٥٩

بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَ اسْتَكْبَرْتَ وَ كُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (٥١) و من اللّه عليه لما تضمنه قوله لو انّ اللّه هدانى لكنت من المتّقين فان معناه لم يهدنى اللّه فان كان المراد بها اراءة الطريق فالمعنى بلى قد هديتك حيث أرسلت إليك رسولى و جاءتك كتابى فكذبت بها و كان قوله لو انّ اللّه هدانى إنكارا لتبليغ الرسل كما جاء فى الحديث يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلّغت فيقول نعم فيدعى أمته فيقال لهم هل بلّغكم فيقولون لا ما جاءنا من بشير و لا نذير و قد ذكرنا الحديث فى تفسير قوله تعالى وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ و قوله تعالى فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ و ان كان المراد بها خلق الهداية و الإيصال الى المطلوب فقولهم مبنى على التشبث بالجبر و انكار قدرتهم على كسب الايمان و الطاعة فمعنى الاية بلى قد خلقت فيك القدرة التي يترتب عليها العذاب و الثواب فكذّبت باختيارك لما جاءتك آياتي و هذا لا ينافى تأثير قدرت اللّه فى افعال العباد كما هو مذهب اهل السنة و الجماعة

فان قيل فما وجه الفصل بين الرد و المردود

قلنا وجه ذلك ان تقديم هذه الاية مفرق القرائن و تأخير المردود يخل بالنظم المطابق للوجود لانه يتحسر بالتفريط ثم يتعلل بفقد الهداية ثم يتمنى الرجعة و تذكير الخطاب نظرا الى المعنى.

﴿ ٥٩