|
٦٧ وَ ما قَدَرُوا اللّه حَقَّ قَدْرِهِ يعنى ما عرف الناس عظمة اللّه سبحانه حق عظمته حيث جعلوا له شركاء و وصفوه بما لا يليق به و لم يعبدوه حق عبادته و لم يشكروه حق شكره و أنكروا البعث بعد الموت. وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً يعنى الأرضين السبع بجميع أبعاضها البادية و الغارية قَبْضَتُهُ القبضة المرة من القبض أطلقت على المقدار المقبوض بالكف تسمية المفعول بالمصدر او بتقدير ذات قبضته يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ هذه الاية من المتشابهات المصروفة عن الظاهر لا يعلم تأويله الا اللّه و الغرض منه التنبيه على عظمته و كمال قدرته و حقارة الافعال العظام التي يتخير فيها الأوهام بالاضافة على قدرته و على ان تخريب العالم أهون شى ء عليه- و قال علماء البيان هذا الكلام وارد على طريقة التمثيل و التخيل من غير اعتبار القبضة و اليمن حقيقة و لا مجازا كقولهم شابّت لمة الليل- و وجه نزول الاية بعد قول اليهودي تصديق ما حكاه اليهودي عن التورية فان كتب اللّه تعالى مصدقة بعضها لبعض- و فى الصحيحين حديث ابن مسعود بلفظ جاء حبر من اليهود الى النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال يا محمد ان اللّه يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع و الأرضين على إصبع و الجبال و الشجر على إصبع و الماء و الثرى على إصبع و سائر الخلق على إصبع ثم يهزهن فيقول انا الملك انا اللّه فضحك النبي صلى اللّه عليه و سلم تعجّبا ممّا قال الحبر تصديقا له ثم قرا و ما قدروا اللّه حقّ قدره الاية- لعل وجه التطبيق بين رواية الترمذي و رواية الصحيحين ان الاية نزلت حينئذ فقرأها النبي صلى اللّه عليه و سلم كما نزلت على اليهودي و فى الصحيحين عن ابى هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقبض اللّه الأرض يوم القيامة و يطوى السماء بيمينه ثم يقول انا الملك اين ملوك الأرض- و روى مسلم عن عبد اللّه بن عمر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يطوى اللّه السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول اين الجبارون اين المتكبرون ثم يطوى الأر ضين بشماله- و فى رواية يأخذهن بيده الاخرى ثم يقول انا الملك اين الجبارون اين المتكبرون- و اخرج ابو الشيخ عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال إذا كان يوم القيامة جمع اللّه السماوات و الأرضين السبع فى قبضة ثم يقول انا اللّه انا الرحمان انا الملك انا القدوس انا المؤمن انا المهيمن انا العزيز انا الجبار انا المتكبر انا الذي بدأت الدنيا و لم تك شيئا انا الذي أعيدها اين الملوك اين الجبابرة- قال القاضي عياض القبض و الطى و الاخذ كلها بمعنى الجمع فان السماوات مبسوطة و الأرض مدحوة ممدودة ثم رجع ذلك الى معنى الرفع و الازالة و التبديل و قال القرطبي المراد بالطي الاذهاب و الافناء و اخرج ابن ابى حاتم عن الحسن قال عدّت اليهود فنظروا فى خلق السماوات و الأرض و الملائكة فلمّا فرغوا أخذوا يقدرونه فانزل اللّه تعالى و ما قدروا اللّه حق قدره و اخرج عن سعيد بن جبير قال قال تكلمت اليهود فى صفة الرب فقالوا بما لم يعلموا و لم يروا فانزل اللّه تعالى و ما قدروا اللّه الاية و اخرج ابن المنذر عن الربيع بن انس قال لمّا نزلت وسع كرسيّه السّموت و الأرض قالوا يا رسول اللّه هذا الكرسي هكذا فكيف العرش فانزل اللّه تعالى و ما قدروا اللّه حقّ قدره و الأرض جميعا قبضته يوم القيمة و السّموت مطويّت بيمينه سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧) ما ابعد أعلا من هذه قدرته عن اشراكهم او ما يضاف اليه من الشركاء-. |
﴿ ٦٧ ﴾