٣٨

فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا عن الامتثال و السجود شرط حذف جزاؤه و أقيم علته مقامه تقديره فان استكبروا لا يضره فَالَّذِينَ اى لانّ الذين عِنْدَ رَبِّكَ عندية غير متكيفة و هم الأنبياء و الملائكة و الأولياء يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ هُمْ لا يَسْأَمُونَ (٣٨) عطف او حال اى لا يملّون بل يتلذذون به قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أرحني يا بلال. قال ابو حنيفة رحمه اللّه هذا موضع السجود و هو المروي عن ابن عباس اخرج ابن ابى شيبة فى مصنفه و الطحاوي عن مجاهد عن ابن عباس انه كان يسجد فى الاية الاخيرة من حم تنزيل.

و زاد فى رواية راى رجلا يسجد عند قوله ان كنتم ايّاه تعبدون فقال له قد عجلت

و اخرج الطحاوي عن مجاهد قال سالت عن ابن عباس عن السجود الذي فى حم قال اسجد باخر الآيتين و روى الطحاوي ايضا بسنده عن ابى وائل انه كان يسجد فى الاية الاخيرة من حم و روى عن ابن سيرين مثله و عن قتادة مثله قال صاحب الهداية هذا قول عمر قال ابن همام كونه قول عمر غريب و أخذ ابو حنيفة هذا القول للاحتياط فانه ان كان السجود عند تعبدون لا يضره التأخير الى الاية الاخيرة و ان كان عند لا يسئمون لم يكن السجود قبله مجزيّا- و قال الطحاوي ما حاصله ان السجود فى الاية الاخيرة هو مقتضى النظر و ذلك انا راينا السجود المتفق عليه هو عشر سجدات منها الأعراف و موضع السجود منها قوله انّ الّذين عند ربّك لا يستكبرون عن عبادته و يسبّحونه و له يسجدون و منها الرعد و موضع السجود منها و للّه يسجد من فى السّموت و من فى الأرض طوعا و كرها و ظللّهم بالغدوّ و الآصال و منها النحل و موضع السجود منها عند قوله و للّه يسجد ما فى السّموات و ما فى الأرض من دابّة الى قوله يؤمرون و منها بنى إسرائيل و موضع السجود منها عند قوله و يخرّون للاذقان سجّدا الى قوله خشوعا و منها مريم و موضع السجود منها عند قوله إذا تتلى عليهم ايت الرّحمن خرّوا سجّدا و بكيّا و منها الحج و المتفق عليه فيها عند قوله الم تر انّ اللّه يسجد له من فى السّموت و من فى الأرض الاية و منها الفرقان و موضع السجود منها عند قوله و إذا قيل لهم اسجدوا للرّحمن قالوا و ما الرّحمن الاية و منها النمل و موضع السجود منها الّا يسجدوا للّه الّذى يخرج الخب ء الاية و منها الم تنزيل و موضع السجود منها عند قوله انّما يؤمن بايتنا الاية و منها حم تنزيل و موضع السجود منها مختلف فيه فقال بعضهم يعبدون و بعضهم و هم لا يسئمون و كان كل موضع من المواضع المذكورة موضع اخبار يعنى من استكبار المتكبرين او من خشوع الخاشعين و لزمنا مخالفة المتكبرين و موافقة الخاشعين و ليس شى ء منها بموضع امر بالسجود و قد راينا السجود مذكورا فى مواضع اخر بصيغة الأمر منها قوله تعالى اقنتى لربّك و اسجدي و منها كن من السّاجدين و ليس هناك سجود بالإجماع فالنظر يقتضى ان يكون كل موضع فيها الأمر بالسجود يحمل على الأمر بالعبادة و السجود الصلاتية و كل موضع فيها الاخبار يكون هناك سجدة التلاوة و هذا النظر يقتضى ان لا يكون فى الحج سجدة ثانية لانه بلفظ الأمر حيث قال اللّه تعالى اركعوا و اسجدوا و اعبدوا ربّكم و من ثم قال ابو حنيفة هى سجدة صلاتية يدل عليها المقارنة بالركوع و ان لا يكون فى هذه السورة عند الاية الاولى سجدة لكونه بصيغة الأمر و ان يكون عند الاية الاخيرة لكونه بصيغة الاخبار- و هذا النظر يقتضى ان يكون فى سورة ص سجدة تلاوة كما قال ابو حنيفة خلافا لغيره لان موضع السجود منها اخبار ليس بامر و هو قوله فاستغفر ربّه و خرّ راكعا و أناب و كذا فى سورة إذا السماء انشقت فى قوله فما لهم لا يؤمنون و إذا قرئ عليهم القرءان لا يسجدون فانه موضع اخبار و ليس بامر- غير ان هذا النظر يقتضى ان لا يكون فى سورة النجم و اقرأ سجدة لان موضع السجود منهما قوله تعالى فاسجدوا للّه و اعبدوا و قوله تعالى و اسجد و اقترب و هما بصيغة امر لكن ابو حنيفة رحمه اللّه ترك النظر هناك لاتباع ما قد ثبت عنده عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كما ذكرنا هناك و قد قال مالك لا سجود فى المفصل-

قلت و قد ذكرنا فى سورة الحج ما يدل على ان فيها سجدتين و اللّه اعلم-.

﴿ ٣٨