|
١٠ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ أخبروني ماذا حالكم إِنْ كانَ القران مِنْ عِنْدِ اللّه وَ كَفَرْتُمْ بِهِ حال بتقدير قد اى و قد كفرتم به ايها المشركون و يجوز ان يكون الواو للعطف على فعل الشرط و كذا الواو فى قوله وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ قال قتادة و الضحاك هو عبد اللّه بن سلام بن الحارث ابو يوسف من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن ابراهيم عليهم السلام روى البخاري و البيهقي عن انس و محمد بن إسحاق عن رجل من ال عبد اللّه بن سلام عنه و الامام احمد و يعقوب بن سفيان عن عبد اللّه بن سلام و البيهقي عن موسى بن عقبة و عن ابن شهاب قال عبد اللّه بن سلام لمّا سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و عرفت صفته و اسمه و هيئته و الذي كنا نتوقع له فكنت مسرّا لذلك صامتا عليه حتى قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم المدينة فلمّا قدم نزل معنا فى بنى عمرو بن عوف فاخبر رجل بقدومه و انا فى رأس نخلة اعمل فيها و عمتى خالدة بنت الحارث تحتى جالسة فلمّا سمعت بقدوم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كبّرت فقالت لو كنت سمعت بموسى بن عمران ما زدتّ قال قلت لها اى عمة هو و اللّه اخر موسى بن عمران و على دينه بعث بما بعث به قالت فذاك اذن قال ثم خرجت الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فلمّا ان رايت وجهه عرفت ان وجهه ليس بوجه كذّاب فكان أول ما سمع من النبي صلى اللّه عليه و سلم قوله يا ايها الناس أطعموا الطعام و أفشوا السلام و صلوا الأرحام و صلوا بالليل و الناس نيام تدخلوا الجنة بسلام. فقال يا محمد انى سائلك عن ثلاث خلال لا يعلمهن الا نبى ما أول اشراط الساعة و ما أول طعام اهل الجنة و ما ينزع الولد الى أبيه او الى امه «نزع الى أبيه فى الشبه اى ذهب عنه ره» و ما هذا السواد الذي فى القمر فقال أخبرني بهن جبرئيل آنفا قال جبرئيل قال نعم قال ذاك عدو اليهود من الملائكة اما أول اشراط الساعة فنار تخرج على الناس من المشرق الى المغرب و اما أول طعام يأكله اهل الجنة فزيادة كبد الحوت و إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد و إذا سبق ماء المرأة نزعت و اما السواد الذي فى القمر فانهما كانا شمسين قال اللّه تبارك و تعالى و جعلنا اللّيل و النّهار ايتين فمحونا اية اللّيل فالسواد الذي رايت هو المحو فقال اشهد ان لا اله الا اللّه و انك محمد رسول اللّه ثم رجع الى اهل بيته فامرهم فاسلموا و كتم إسلامه- ثم خرج الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال ارى اليهود قد علمت انى سيدهم و ابن سيدهم و أعلمهم و ابن أعلمهم و انهم قوم بهت «١» و انهم ان يعلموا بإسلامي من قبل ان تسئلهم عنى بهتوني و يقولون فىّ ما ليس فىّ فاحب ان تدخلنى بعض بيوتك فادخله رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بعض بيوته و أرسل نبى اللّه صلى اللّه عليه و سلم الى اليهود فدخلوا عليه فقال يا معشر اليهود ويلكم اتقوا اللّه فو اللّه الذي لا اله الا هو انكم لتعلمون انى رسول اللّه و قد جئتكم بالحق فاسلموا فقالوا ما نعلمه فقال اىّ رجل فيكم عبد اللّه قالوا خيرنا و ابن خيرنا و سيدنا و ابن سيدنا و أعلمنا و ابن أعلمنا قال ارايتم ان اسلم قالوا أعاذه اللّه من ذلك قال لابن سلام اخرج عليهم فخرج فقال اشهد ان لا اله اللّه و اشهد ان محمدا رسول اللّه يا معشر اليهود اتقوا اللّه و اقبلوا ما جاءكم به فو اللّه انّكم لتعلمون انه لرسول اللّه حقّا تجدونه مكتوبا عندكم فى التوراة اسمه و صفته فانى اشهد انه رسول اللّه و أومن به و أصدقه و أعرفه قالوا كذبت أنت أشرنا و ابن أشرنا و انتقصوا قال هذا الذي كنت أخاف يا رسول اللّه ا لم أخبرك انهم قوم بهت اهل غدر و كذب و فجور فاظهر إسلامه و اسلام اهل بيته و أسلمت عمته ابنة الحارث فحسن إسلامها- (١) بهت جمع بهوت كصبر و صبور مبالغة فى البهت و هو الكذب ثم سكن الهاء تخفيفا- منه رحمه اللّه. و اخرج الطبراني بسند صحيح عن عوف بن الأشجعي قال انطلق النبي صلى اللّه عليه و سلم و انى معه حتى دخلنا كنيسة اليهود يوم عيدهم فكرهوا دخولنا عليهم فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يا معشر اليهود أروني اثنى عشر رجلا منكم يشهدون ان لا اله الا اللّه و ان محمدا رسول اللّه يحط اللّه عن كل يهودى تحت أديم السماء الغضب الذي عليه فسكتوا فما اجابه منهم أحد ثم انصرف فاذا رجل من خلفه فقال كما أنت يا محمد و اقبل فقال اىّ رجل تعلمونى منكم يا معشر اليهود قالوا و اللّه ما نعلم فينا رجلا كان اعلم بكتاب اللّه و لا افقه منك و لا من أبيك قبلك و لا من جدك قبل أبيك قال فانى اشهد باللّه انه لنبى اللّه الذي تجدونه فى التوراة قالوا كذبت ثم ردوا عليه و قالوا شرّا فانزل اللّه تعالى هذه الاية و اخرج الشيخان عن سعيد بن ابى وقاص قال ما سمعت النبي صلى اللّه عليه و سلم يقول لاحد يمشى على وجه الأرض انه من اهل الجنة الا لعبد اللّه بن سلام و فيه نزلت هذه الاية و شهد شاهد من بنى اسراءيل- قال الراوي عن مالك (و هو عبد اللّه بن يوسف شيخ البخاري) لا أدرى قال مالك الاية اوفى الحديث- و اخرج ابن جرير عن عبد اللّه بن سلام قال فيّ نزلت و شهد شاهد من بنى اسراءيل و على هذا التقدير الاية مدنية لان اسلام عبد اللّه بن سلام كان بالمدينة و لفظة مثل فى قوله تعالى عَلى مِثْلِهِ زائدة و الضمير للقران و المعنى شهد شاهد عليه اى على كونه يعنى القران من عند اللّه او المعنى و شهد شاهد على مثل ما قلت اى على كون القران من عند اللّه فَآمَنَ عبد اللّه بن سلام وَ اسْتَكْبَرْتُمْ عن الايمان يا معشر اليهود- و أنكر مسروق نزول الاية فى عبد اللّه بن سلام و قال و اللّه ما نزلت فيه لان ال حم نزلت بمكة و انما اسلم عبد اللّه بن سلام بالمدينة و نزلت الاية فى محاجة كانت من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لقومه و معنى قوله شهد شاهد من بنى إسرائيل انه شهد موسى و شهادته ما فى التوراة خبر بعثة محمد صلى اللّه عليه و سلم على مثله اى مثل القران و هو ما فى التوراة من المعاني المصدقة للقران فامن موسى عليه السلام و استكبرتم عن الايمان يا معشر قريش و جواب الشرط و هو قوله ان كان من عند اللّه محذوف تقديره فمن أضل منكم او أ لستم ظالمين يدل عليه إِنَّ اللّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) و هى جملة مستأنفة فان قيل افعال الشرط اعنى كان من عند اللّه و كفرتم به و شهد شاهد من بنى إسرائيل فامن و استكبرتم كلها مجزوم و وقوعها فما وجه استعمال حرف ان فيها و هى تستعمل فى موضع الشك قلت ان الواو فى الجمل كلها للجمع و استعمل كلمة ان للتوبيخ و إيراد المجزوم موقع الشك للدلالة على انه لا يجوز عند العقل السليم الكفر مع كونه من عند اللّه و الاستكبار مع شهادة اهل العلم و إيمانه فهو نظير قوله ان كنتم قوما مسرفين و اللّه اعلم-. |
﴿ ١٠ ﴾