|
٣٥ فَاصْبِرْ يا محمد على أذى الكفار الفاء للسببية يعنى إذا علمت انهم يذوقون عذاب النار فاصبر و لا تهتم للانتقام كَما صَبَرَ اى صبرا مثل صبر أُولُوا الْعَزْمِ اى اولى الصبر و الثبات و الجد مِنَ الرُّسُلِ قبلك فانك من جملتهم و اختلفوا فيهم قال ابن زيد كل رسول كان صاحب عزم فان اللّه لم يبعث نبيّا الا كان ذا عزم و حزم و رأى و كمال عقل و من للتبيين- و قال بعضهم الأنبياء كلهم أولوا عزم الا يونس بن متى لعجلة كانت منه الا ترى انه قيل للنبى صلى اللّه عليه و سلم و لا تكن كصاحب الحوت و قيل الا يونس و الا آدم لقوله تعالى و لم نجد له عزما و قال قوم هم نجباء الرسل المذكورون فى سورة الانعام و هم ثمانية عشر ابراهيم و إسحاق و يعقوب و نوح و داود و سليمان و أيوب و يوسف و موسى و هارون و زكريا و يحيى و عيسى و الياس و إسماعيل و اليسع. و يونس و لوطا قال اللّه تعالى بعد ذكرهم أولئك الّذين هدى اللّه فبهديهم اقتده و قال الكلبي هم الذين أمروا بالجهاد و أظهروا المكاشفة مع اعداء اللّه و قيل هم ستة نوح و هود و صالح و لوط و شعيب و موسى و هم المذكورون على النسق فى سورة الأعراف و الشعراء و قال مقاتل هم ستة نوح صبر على أذى قومه و ابراهيم صبر على النار و إسحاق صبر على الذبح و يعقوب صبر على فقد ولده و ذهاب بصره و يوسف صبر فى البئر و السجن و أيوب صبر على الضرّ و قال ابن عباس و قتادة هم نوح و ابراهيم و موسى و عيسى اصحاب الشرائع مع محمد صلى اللّه عليه و سلم و عليهم أجمعين خمسة قال الشيخ محى السنة البغوي ذكرهم اللّه على التخصيص فى قوله و إذ أخذنا من النّبيّين ميثاقهم و منك و من نوح و ابراهيم و موسى و عيسى بن مريم و فى قوله تعالى شرع لكم من الدّين ما وصّى به نوحا و الّذى أوحينا إليك و ما وصّينا به ابراهيم و موسى و عيسى و قال الشيخ احمد المجدد للالف الثاني رضى اللّه عنه هم ستة آدم و نوح و ابراهيم و موسى و عيسى و سيد الرسل محمد صلى اللّه عليه و عليهم أجمعين و سلم اما الخمسة فلما ذكر من تخصيصهم للميثاق و كونهم اصحاب الشرائع و من جاء خلفهم ايّد شرائعهم و اما آدم فلا جرم يكون هو صاحب شريعة جديدة لكونه مقدما على غيره. روى البغوي عن مسروق قال قالت لى عائشة قال لى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يا عائشة ان الدنيا لا ينبغى لمحمد و لا لال محمد يا عائشة ان اللّه لم يرض من اولى العزم الا الصبر على مكروهها و الصبر على محبوبها و لم يرض الا ان كلفنى ما كلفهم و قال فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرّسل و انى و اللّه ما بدلى من طاعته و انى و اللّه لاصبرنّ كما صبروا و اجهدنّ كما جهدوا و لا قوة الا باللّه ( «١») عن ابن مسعود قال كانى انظر الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يحكى نبيّا من الأنبياء ضربه قومه فادموه و هو يمسح الدم عن وجهه و يقول اللّهم اغفر لقومى فانهم لا يعلمون- متفق عليه وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ اى لا تدع على كفار قريش بنزول العذاب عليهم فانه نازل بهم فى وقته لا محالة- كانه ضجر و ضاق قلبه بكثرة مخالفات قومه فاحب ان ينزل العذاب بمن ابى منهم فامر بالصبر و ترك الاستعجال ثم اخبر عن قرب العذاب فقال كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ من العذاب فى الاخرة لَمْ يَلْبَثُوا فى الدنيا زمانا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ استقصروا من هوله مدة لبثهم فى الدنيا حتى يحسبونها ساعة و لان ما مضى و ان كان طويلا فهو إذا انقضى صار كان لم يكن و جملة كانّهم واقع موقع التعليل لعدم الاستعجال فى تعذيب الكفار ثم قال بَلاغٌ اى هذا الذي وعظتم به او هذه السورة او هذا القران و ما فيه من البيان بلاغ من اللّه إليكم اى كفاية او تبليغ الرسول و تنكير البلاغ للتعظيم و التفخيم و قيل بلاغ مبتدا خبره لهم و ما بينهما اعتراض اى لهم وقت يبلغون اليه كانهم إذا بلغوه رأسا و راوا ما فيه استقصروا مدة عمرهم فَهَلْ يُهْلَكُ الاستفهام للانكار اى لا يهلك بالعذاب أحد إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥) الخارجون عن الاتعاظ او الطاعة قال الزجاج تأويله لا يهلك مع رحمة اللّه و فضله الّا القوم الفاسقون- و لهذا قال قوم ما فى الرجاء لرحمة اللّه اية أقوى من هذه الاية- الحمد للّه رب العلمين و صلى اللّه تعالى على خير خلقه محمد و اله و أصحابه أجمعين (١) هنا بياض فى الأصل ١٢. |
﴿ ٣٥ ﴾