٤٢

وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى هذا و ما عطف عليه كله فى صحف ابراهيم و موسى و المنتهى مصدر بمعنى الانتهاء روى البغوي بسنده عن ابى بن كعب عن النبي صلى اللّه عليه و سلم فى قوله تعالى وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى قال لا فكرة فى الرب يعنى الفكرة تنتهى الى اللّه و يتلاشى هناك

قال البغوي و هذا مثل ما روى عن ابى هريرة مرفوعا تفكروا فى الخلق و لا تفكروا فى الخالق فانه لا تحيط به الفكرة كذا ذكر البغوي و روى ابو الشيخ فى العظمة عن ابن عباس تفكروا فى كل شى ء و لا تفكروا فى ذات اللّه فان بين السماء السابعة الى كرسيه سبعة آلاف نور و هو فوق ذلك قلت يعنى الفكرة لا يصل الى كرسيه فكيف الى ذاته و هو أجل و ارفع و فى رواية له عنه تفكروا فى الخلق و لا تفكروا فى الخالق فانكم لا تقدرون قدره و روى ابو نعيم فى الحلية عنه تفكروا فى خلق اللّه و لا تفكروا فى اللّه و روى ابو الشيخ عن ابى ذر تفكروا فى خلق اللّه و لا تفكروا فى اللّه قلت الفكر عبارة عن ترتيب مقدمات لتحصيل مطلوب فترتيب المقدمات لا يتصور الّا فى آلاء اللّه و آياته و اثاره و المطلوب ذاته و هناك تنتهى الفكرة فانه ليس وراء العباد ان قربه و ذاته هو الصمد الذي لا يتعمق فيه النظر و نفى الفكرة فى ذاته تعالى لا ينافى الوصول اليه بلا كيف بل قوله تعالى وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ المنتهى يقتضى نهاية السير الى الذات البحت فى اللّه فى اصطلاح الصوفية انما هو السير فى الصفات و الشيون و الاعتبارات دون الذات البحت المعبر باللاتعين لكن هاهنا سير نظرى على ما حققه المجدد و قال اكثر المفسرين معنى الاية ان منتهى الخلق و مصيرهم الى اللّه تعالى و قيل منه ابتداء المنة و اليه انتهاء الآمال و اللّه تعالى اعلم.

﴿ ٤٢