١٠

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللّه أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ ج اى فاختبروهن بما غلب على ظنكم موافقة قلوبهن ألسنتهن فى الايمان فان الايمان صفة القلب و لا يعلم بما فى الصدور الا اللّه تعالى فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ علما يمكنكم تحصيله و هو الظن الغالب بالخلق و ظهور الأمارات و سماه علما إيذانا بان الظن كالعلم فى و جواب العمل به فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى أزواجهن الْكُفَّارِ ط لانه لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ لحصول الفرقة بين الكافر و المسلمة و قد مر فى سورة النساء فى تفسير قوله تعالى وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ انه يقع الفرقة بين المهاجرة و بين زوجها الكافر لمجرد الخروج من دار الحرب عند ابى حنيفة لاختلاف الدارين و عند الائمة الثلاثة بعد ثلث حيض من وقت إسلامه ان دخل بها و الا فمن وقت إسلامها وَ لا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ط بتجديد النكاح لعدم جواز نكاح الكافر بالمسلمة و جاز ان يكون التكرير للتاكيد قال عروة فى الحديث السابق فاخبرتنى عائشة رض ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كان يمتحنهن هذه الاية يا ايها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك الى قوله غفور رحيم قال عروة قالت عائشة رض فمن أقرت بهذا الشرط منهن قال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قد بايعناك كلاما يكلمها به و اللّه ما مست يده يد امرأة قط فى المبايعة ما بايعهن الا بقوله و

قال البغوي قال ابن عباس اقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم معتمرا حتى إذا كان بالحديبية صالحه مشركوا مكة على ان ما أتاه من اهل مكة رده إليهم و من اتى اهل مكة من اصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لم يردوه اليه و كتبوا عليه كتابا و ختموا عليه فجاءت سبيعة بنت الحارث الا سلميه مسلمة بعد الفراغ من الكتاب فاقبل زوجها مسافر من بنى مخزوم و قيل صيفى بن الراهب فى طلبها و كان كافرا فقال يا محمد اردد علىّ امراتى فانك قد شرطت ان ترد علينا من أتاك منا و هذا طينة الكتاب و لم تجف بعد فانزل اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مهاجرات من دار الكفر الى دار الإسلام فامتحنوهن قال ابن عباس امتحانهن ان نستحلف ما خرجت لبغض زوجها و لا عشقا لرجل من المسلمين و لا رغبة عن ارض الى ارض و لا لحدث أحدثته و لا التماس للدنيا و لاخرجت الا رغبة فى الإسلام و حبا للّه و لرسوله صلى اللّه عليه و سلم فاستحلفها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على ذلك فحلفت فلم يردها و اعطى زوجها مهرها و ما أنفق عليها فتزوجها عمر و كان يرد من جاءه من الرجال و يحبس من جاءه من النساء بعد الامتحان و يعطى أزواجهن مهورهن

و اخرج الطبراني بسند ضعيف عن عبد اللّه بن ابى احمد قال هاجرت أم كلثوم بنت عقبة بن ابى معيط فى الهدنة فخرج أخواها عمارة و الوليد بن عقبة حتى قد ما رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و كلماه فى أم كلثوم ان يردها إليهم فنقض اللّه العهد بينه و بين المشركين فى النساء خاصة و منع ان يردون الى المشركين فانزل اللّه اية الامتحان

و اخرج ابن ابى حاتم عن يزيد بن ابى حبيب انه بلغه انها نزلت فى اميمة بنت بشر او امرأة ابى حسان بن الدحداحة

و اخرج عن مقاتل ان امرأة تسمى سعيدة كانت تحت صيفى بن الراهب و هو مشرك جاءت زمن الهدنة فقالوا ردها علينا

و اخرج ابن جرير عن الزهري انها نزلت عليه و هو بأسفل الحديبية كان صالحهم انه من أتاه منهم رد إليهم فلما جاءت النساء نزلت هذه الاية وَ آتُوهُمْ الضمير عايد الى الكفار و المراد أزواجهن ما أَنْفَقُوا عليهن يعنى المهور التي دفعوا إليهن و ذلك لان الصلح كان جرى على ردهن فلما تعذر ردهن لو رود النهى عنه لزم رد مهورهن فلو راى الامام مصلحة على صلح مثل ما صالح النبي صلى اللّه عليه و سلم بالحديبية وجب رد مهر مهاجرة جاءت من الكفار

قال البغوي قال الزهري و لو لا الهدنة و العهد الذي كان بين رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و بين قريش يوم الحديبية لامسك النساء لم يرد الصداق و كذلك كان يصنع بمن جاءه من المسلمات قبل العهد و اللّه تعالى اعلم وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ ايها المؤمنون أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ اى المهاجرات و ان كان لهن ازواج فى دار الحرب لوقوع الفرقة بينهم و بينهن و الاية تدل على عدم اشتراط مضى العدة كما هو فى مذهب ابى حنيفة رح خلافا لصاحبه إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ اى مهورهن شرط إيتاء المهر فى نكاحهن إيذانا بان اعطى أزواجهن الكفار لا يقوم مقام المهر اخرج ابن ابى منيع من طريق الكلبي عن ابى صالح عن ابن عباس قال اسلم عمر بن الخطاب و تأخرت امرأته فى المشركين فانزل اللّه تعالى وَ لا تُمْسِكُوا قرأ ابو عمر و يعقوب بالتشديد من التفعيل و الباقون بالتخفيف من الافعال بِعِصَمِ جمع عصمة و هو ما اعتصم به من عقد الموالات و النكاح و نحو ذلك الْكَوافِرِ جمع الكافرة نهى اللّه سبحانه عن المقام على نكاح المشركات

قال البغوي قال الزهري فلما نزلت هذه الاية طلق عمر بن الخطاب امرأتين بمكة مشركتين قرينة بنت ابى امية بن المغيرة فتزوجها بعده معاوية بن ابى سفيان و هما على شركهما بمكة و الاخرى أم كلثوم بنت عمرو بن جردل الخزاعية أم عبد اللّه بن عمر فتزوجها ابو جهيم بن حذافة ابن غانم و هما على شركهما و كانت اروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب تحت طلحة بن عبيد اللّه فهاجر طلحة و هى على دين قومها ففرق الإسلام بينهما فتزوجها فى الإسلام خالد بن سعد بن العاص بن امية قال الشعبي و كانت زينب بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم امرأة ابى العاص بن الربيع أسلمت و لحقت بالنبي صلى اللّه عليه و سلم و اقام ابو العاص بمكة مشركا ثم اتى المدينة و اسلم فردها على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم وَ سْئَلُوا ايها المسلمون ما أَنْفَقْتُمْ من مهر امرأة منكم لحقت بالمشركين مرتدة إذا منعوها ممن تزوجها منهم وَ لْيَسْئَلُوا اى الكفار من مهور أزواجهم المهاجرات ما أَنْفَقُوا ط ممن تزوجها منكم ذلِكُمْ اى جميع ما ذكر فى الاية حُكْمُ اللّه يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ استيناف او حال من الحكم على حذف الضمير او جعل الحكم حاكما على المبالغة و الضمير فى يحكم عايد اليه وَ اللّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ يشرع ما يعلم خيرا لكم و ما تقتضيه الحكمة

قال البغوي فى قول الزهري فلما نزلت هذه الاية أقر المؤمنون بحكم اللّه عز و جل وادوا ما أمروا به من نفقات المشركين على نسائهم و ابى المشركون ان يقروا بحكم اللّه فبما أمروا من أداء نفقات المسلمين فانزل اللّه.

﴿ ١٠