١٢

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ حال من المؤمنات عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللّه شَيْئاً متعلق بيبايعنك وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ على عادة الجاهلية فانهم كانوا يوادون البنات وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ اى بكذب يبهت السامع يَفْتَرِينَهُ اى يختلقته بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ يعنى لا يكون له مصداق تختلقه من عند أنفسها قبل قيد بهذا توبيخا و تخويفا بان الأيدي و الأرجل يشهدون يوم القيامة بما صدر من اللسان من المعاصي فلا تفترين بين الشهود قيل المراد به ان تلتقط ولدا و تقول لزوجها هذا ولدي منك فهو البهتان بين الأيدي و الأرجل لان الولد تحمله أمها فى بطنها بين يديها و تضعه من فرجها بين رجليها وصفه بصفة الولد الحقيقي و اللفظ يعم كل بهتان وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ يعنى فى إتيان حسنة فامرهن بها او لانتهاء عن سيئة تنهاهن و التقييد بالمعروف مع ان الرسول صلى اللّه عليه و سلم لا يأمر بالمعروف تنبيها على انه لا يجوز طاعة المخلوق فى معصية الخالق قال مجاهد المراد بالمعروف ان لا يخلو المرأة بالرجال و قال سعيد بن المسيب و الكلبي و عبد الرحمان بن زيد هو النهى عن النوح و الدعاء بالويل و تحريق الثياب و حلق الشعر و نتفه و خمش الوجه عند المصيبة و لا تحدث المرأة الرجال الا ذا محرم و لا تخلوا برجل غير ذى محرم و لا تسافر الا مع ذى محرم

و اخرج ابن الجرير و الترمذي و حسنه و ابن ماجة عن أم سلمة و لا يعصينك فى معروف قال النوح روى البخاري عن أم عطية قالت بايعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقرأ علينا لا تشركن باللّه شيئا و نهانا عن النياحة فقبضت امرأة يدها فقالت أسعدتني فلانة أريد ان اجزيها فما قال لها النبي صلى اللّه عليه و سلم شيئا فانطلقت و رجعت و بايعها و روى مسلم عن ابى مالك الأشعري قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اربع من أمتي من امر الجاهلية لا يتركونهن الفخر فى الاحساب و الطعن فى الأنساب و الاستسقاء بالنجوم و النياحة و قال النياحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة و عليها سربال قطران و درع من جرب و فى الصحيحين عن ابن مسعود قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ليس منا من ضرب الخدود و شق الجيوب و دعى بدعاء الجاهلية و روى ابو داود عن ابى سعيد الخدري قال لعن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم النائحة و المستمعة فَبايِعْهُنَّ بضمان الثواب على الوفاء بهذه الشروط جزاء لقوله إذا جاءك المؤمنات وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللّه عما مضى إِنَّ اللّه غَفُورٌ يمحق ما سلف من العبد عصيانه رَحِيمٌ يوفق فيما يأتي روى البخاري عن عائشة قالت كان النبي صلى اللّه عليه و سلم يبايع النساء بالكلام بهذه الاية لا يشركن باللّه شيئا قالت و ما مست يد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يد امرأة الا امرأة يملكها و روى البغوي بسنده عن محمد بن المنكدر انه سمع اميمة بنت رقيقة تقول بايعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فى نسوة فقال فيما استطعتن و اطقتن فقلت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ارحم بنا من أنفسنا قلت يا رسول اللّه صافحنا فقال انى لا أصافح النساء انما قولى لامرأة كقوله لمائة امرأة قيل نزلت هذه الاية يوم الفتح و ليس كك لما ذكرنا فى تفسير اية الامتحان حديث عائشة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كان يمتحنهن بهذه الاية يا ايها النبي إذا جاءك المؤمنات الى قوله غفور رحيم و اية الامتحان قد نزلت بعد صلح الحديبية و لكن النبي صلى اللّه عليه و سلم يوم فتح مكة فرغ من بيعة الرجال و هو على الصفاء بايع النساء و عمر بن الخطاب أسفل منه و هو يبايع النساء بامر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يبلغهن عنه و هند بنت عتبة امرأة ابى سفيان مقنعة متنكرة مع النساء خوفا من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ان يعرفها فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أبايعكن على ان تشركن باللّه شيئا فرفعت هند راسها فقالت و اللّه انك لتاخذ امرا ما رايناك أخذته على الرجال و بايع الرجال يومئذ على الإسلام و الجهاد فقط فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم و لا يسرقن فقالت هند ان أبا سفيان رجل شحيح و انى أصبت من ماله هناة فلا أدرى أ تحل لى أم لا فقال ابو سفيان ما أصبت من شى ء فيما مضى و فيما غبر فهو لك حلال فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال لها و انك لهند بنت عتبة قالت نعم فاعف عما سلف عفا اللّه عنك فقال و لا تزنين فقالت هند او تزنى الحرة فقال و لا تقتلن أولادهن فقالت هند ربيناهم صغارا و قتلتموهم كبارا فانتم و هم اعلم و كان ابنها حنظلة بن ابى سفيان قد قتل يوم بدر فضحك فضحك عمر حتى استلقى و تبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال و لا تأتين ببهتان يغترينه بين أيديهن و أرجلهن فقالت هند و اللّه ان البهتان قبيح و ما تأمرنا الا بالرشد و مكارم الأخلاق فقال و لا يعصينك فى معروف قالت هند ما جلنا مجلسنا هذا ولى أنفسنا ان تعصينك فى شى ء فاقر النسوة بما أخذ عليهن و انما خصت النساء فى البيعة بهذا التفصيل مع ان بيعة الرجال على الإسلام يشتمل انقياد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فى جميع ما امر به لضعف عقلهن و قلة تفقههن لاستنباط التفصيل من الإجمال و لكثرة وقوع الأمور المذكورة من النساء الا ترى الى كثير من النساء المسلمات يعتقدن ما يستلزم الشرك و يسرقن كثيرا من اموال الأزواج و يقتلن أولادهن بالواد و الزنا من النساء أقبح من الرجال غالبا لان فيه تفويت حق الزوج مع حق اللّه تعالى و نسبة أولاد الغير الى أزواجهن و ايراثهن إياهم اموال الأزواج و انهن تأتين كثيرا بالبهتان و الكذب و يكثرن اللعن و يكفرن العشير و يكثرن النياحة الدعاء بالويل و ضرب الخدود و شق الجيوب و نحو ذلك مالا يفعله الرجال غالبا فلذا خصهن بتفصيل هذه الشروط كما خص الرجال بشرط الجهاد الذي يختص به و اللّه تعالى اعلم اخرج ابن المنذر من طريق ابن إسحاق عن محمد عن عكرمة او سعيد عن ابن عباس قال كان عبد اللّه بن عمرو زيد بن الحارث يوادون رجالا من يهود فانزل اللّه تعالى.

﴿ ١٢