|
١٢ يَغْفِرْ لَكُمْ اى اللّه سبحانه ذُنُوبَكُمْ جواب للامر المدلول عليه بقوله تؤمنون و تجاهدون تقديره ان تؤمنوا و تجاهدوا يغفر لكم او للاستفهام المدلول عليه للاستفهام المذكور تقديره هل تقبلون ان أدلكم ان تقبلوا يغفر لكم و لا يجوز ان يكون جوابا لهل أدلكم لان مجرد الدلالة لا يوجب المغفرة الا ان يقال ان الدلالة سبب للعمل و العمل يوجب المغفرة فقد رتب المسبب على سبب السبب إيذانا بقوة سببية دلالته و إرشاده صلى اللّه عليه و سلم للاهتداء بقوة تأثير نفسه الشريفة و وضوح امره بحيث لا يضل بعدها الا من هو أشقى الناس فى علم اللّه تعالى و أخبث الاستعداد وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً عطف الجزء على الكل فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ اى استقرار و ثبات يقال عدن بمكان كذا اى استقر و منه المعدن المستقر للجوهر قال القرطبي قيل الجنات سبع دار الحلال و دار السلام و دار الخلد و جنة عدن و جنة المأوى و جنة نعيم و جنة الفردوس و قيل اربع فقط كما يدل عليه قوله تعالى وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ... وَ مِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ و فى الصحيحين عن ابى موسى الأشعري قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم جنتان من فضة أبنيتهما و ما فيهما و جنتان من ذهب أبنيتهما و ما فيهما و ما بين القوم و بين ان ينظروا الى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه فى جنة عدن و الاربعة كلها يوصف بالمأوى و الخلد و العدن و السلام و هذا ما اختاره الحكيم اخرج ابو الشيخ فى كتاب العظمة عن ابن عمر قال خلق اللّه تبارك و تعالى أربعا بيده العرش و عدن و القلم و آدم ثم قال لكل شى ء كن فكان و اخرج ابن المبارك و الطبراني و ابو الشيخ و البيهقي عن عمران بن حصين و ابى هريرة قال سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن هذه الاية وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ قال قصر من اللؤلؤ فى ذلك القصر دارا من ياقوت حمراء فى كل دار سبعون بيتا من زمرد خضراء فى كل بيت سرير على كل سرير سبعون لو نأمن الطعام فى كل بيت سبعون و صيفا و وصيفة و يعطى المؤمن فى كل غداة من القوة ما يأتي على ذلك كله اجمع ذلِكَ المغفرة و إدخال الجنة الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يستحقر بالنسبة اليه كل فوز. |
﴿ ١٢ ﴾