١٣

فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ عن عبد اللّه بن عمر عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال الصور قرن ينفخ فيه روى الترمذي و ابو داود و الدارمي نَفْخَةٌ واحِدَةٌ احسن اسناد الفعل الى المصدر لتقييده حسن تذكيره للفصل و المراد بها نفخة الصعق و اختلفوا فى عدد النفخات فقيل ثلث نفخات نفخة الفزع و نفخة الصعق و نفخة البعث لقوله تعالى و يوم ينفخ فى الصور ففزع من فى السموات و من فى الأرض الا من شاء اللّه و كل أتوه داخرين و نفخ فى الصور فصعق من فى السموات و الأرض الا من شاء اللّه ن ثم نفخ فيه اخرى فاذا هم قيام ينظرون و اختار هذا القول ابن العربي و كذا ورد صريحا فى حديث طويل عن ابى هريرة بلفظة فينفخ فيه ثلث نفخات الاولى نفخة الفزع و الثانية نفخة الصعق و الثالثة نفخة القيام لرب العالمين روى ابن جرير فى تفسيره و الطبراني فى المطولات و ابو يعلى فى مسنده و البيهقي فى البعث و غيرهم و قيل بل نفختان فقط و نفخة الفزع نفخة الصعق لان الامرين متلازمان اى فزعوا فزعا ماتوا عنه و هذا القول صححه القرطبي و استدل بانه استثنى فى نفخة الفزع كما استثنى فى نفخة الصعق فدل على انهما واحد فى اكثر الأحاديث ذكر اثنتين فقط و ما بينهما أربعون عاما و الحديث الطويل فى اسناده من تكلم فيه و اختلف الناس فى تصحيحه فصححه ابن العربي و القرطبي و ضعفه البيهقي و عبد الحق و مدار هذا الحديث على اسمعيل بن رافع قاضى المدينة و قد تكلم فيه قال السيوطي فى بعض سياقه نكارة و قد قيل انه جمعه من طرق و أماكن متفرقة مساقة سياقا واحدا و اللّه تعالى اعلم و المراد بالظرف اعنى قوله تعالى إذا نفخ الزمان الطويل الذي سماه اللّه تعالى فى كتابه بالحاقة و القارعة و القيامة و الواقعة و غيرها من الأسماء الكثيرة و ابتداء ذلك الزمان النفخة الاولى و انتهائه دخول اهل الجنة الجنة و اهل النار النار اخرج ابن عساكر عن زياد ابن مخراق قال سال الحجاج عكرمة مولى ابن عباس عن يوم القيامة أمن الدنيا هو او من الاخرة قال صدر ذلك من الدنيا و آخره من الاخرة فعلى هذا جاز اضافة ذلك الزمان الى النفخ فى الصور النفخة الاولى و الى كل ما وقع فى ذلك اليوم من الصعق و النشور و الحساب و الشقاق السموات و انتشار الكواكب و دخول الجنة و النار و غير ذلك فقوله تعالى إذا نفخ فى الصور نفخة واحدة بيان لابتداء ذلك الوقت و قوله تعالى فهو فى عيشة راضية الى آخره و قوله تعالى خذوه فغلوه الى آخره كلاهما بيان للانتهاء به.

﴿ ١٣