|
٢٥ إِلَّا حَمِيماً وَ غَسَّاقاً حالا من المستكن فى لابثين او صفة لاحقابا او أحقابا ظرف بلا يذوقون فالمعنى انهم يلبثون أحقابا على هذه الصفة غير ذائقين الا حميما و غساقا فالاحقاب زمان بعدم الذوق لا المطلق اللبث فلعلهم يبدلون بعد ذلك جنسا اخر من العذاب أشد من ذلك و الظاهر انه حال مرادف بقوله تعالى لابثين و التأويل عندى ان لفظ الطاغين ليس على عموم اتفاقا فانتم تحملونه على الكفار دون اهل الهواء فيلزمكم التكلفات فى هذا الاية ليندفع المعارضة بينها و بين المحكمات و نحن نحمل الطاغين هاهنا على اهل الهواء دون الكفار فلا يلزمنا ما يلزمكم و يويد ما قلت ما اخرج البزار عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال و اللّه لا يخرج أحد من النار حتى يمكث فيه أحقابا و الحقب بضع و ثمانون سنة و كل سنة ثلاثمائة و ستون يوما مما تعدون فان هذا الحديث يدل على الخروج بعد تلك المدة و اللّه تعالى اعلم قرا الحمزة و الكسائي و حفص غساقا بالتشديد كالخباز و الباقون بالتخفيف كالعذاب اما الحميم فماء فى غاية الحرارة و فى الحديث يرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد فاذا دنت وجوههم شوت وجوههم فاذا دخلت بطونهم قطعت ما فى بطونهم الحديث رواة الترمذي و البيهقي عن ابى الدرداء و اما الغساق فاخرج هناد عن مجاهد قال الغساق الذي لا يستطيعون ان يذوقوه لشدة برده قال البغوي قال ابن عباس يحرقهم ببرده كما يحرق النار بحرها قال مقاتل هو الذي انتهى برده و اخرج هناد عن ابى العالية فى هذه الاية انه استثنى من الشراب الحميم و من البرد الغساق قال البيضاوي اخر الغساق ليوافق رؤس الاى و اخرج هناد عن عطية قال الغساق الذي يسيل من صديدهم و اخرج مثله عن ابراهيم و ابى زرين فهو مشتق من قولهم غسقت و انصبت و الغساق الانصباب و اخرج ابن ابى حاتم و ابن ابى الدنيا و ايضا عن كعب قال الغساق عين فى جهنم يسيل إليها حمة كل ذى حمة من حية و عقرب و غير ذلك فيستنقع يوتى بالآدمي فينغمس غمسة واحدة فيخرج و قد سقط جلده عن العظام و تعلق جلده و لحمه فى كعبيه فتجر لحمه كما يجر الرجل ثوبه فعلى هذه الأقوال ان كان الغساق باردا كان المستثنى من البرد و الا فهو و الحميم كلاهما مستثنى من الشراب و المراد بالبرد حينئذ برد جهنم و يستثنى عن حر النار او المراد بالبرد النوم و قيل الاستثناء منقطع و المراد بالشراب ما يسكن عطشهم. |
﴿ ٢٥ ﴾