|
٣٦ جَزاءً مِنْ رَبِّكَ مصدر فعل محذوف موكد بجملة وقعت قبله كما ذكرنا فى قوله تعالى جزاء وفاقا عَطاءً مصدر كذلك اى يجزون جزاءا و يعطون عطاء حِساباً صفة لعطاء بمعنى كافيا وافيا من أحسبت فلانا اى أعطيته ما يكفيه حتى قال حسبى قال ابن عتبة عطاء حسابا اى كثيرا فعلى هذا يكون تأكيدا لنفسه من قبيل اللّه اكبر دعوة الحق و له على الف اعترافا و قيل حسابا معناه على حسب الأعمال و قدرها فى القاموس هذا بحسبه اى بعدده و على هذا يستقيم المقابلة بما سبق جزاء وفاقا يعنى الطاغون يجزون جزاء موافقا لاعمالهم و أباطيلهم و المتقون يجزون جزاء على حسب أعمالهم و قدرها قلت بل على حسب مشية اللّه تعالى و فضله لقوله تعالى كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مأته حبة و اللّه يضاعف لمن يشاء و اللّه واسع عليم ط و على حسب اخلاص العالمين و مراتب قربهم فان المقربين يعطون الاجر على القليل من العمل لا يعطى الأبرار على الكثير لما روى الشيخان فى الصحيحين عن ابى سعيد الخدري قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لا تسبوا أصحابي فلو ان أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم و لا نصيفه و هذا التفاوت فيما بين المقربين على تفاوت درجات قربهم قال المجدد رضى اللّه عنه الصحابة كانوا كلهم مستغرقين فى التجليات الذاتية الدائمة بكمالات النبوة و كثيرا من التابعين و قليل من اتباعهم كانوا كذلك و هم المقربون و بعد القرون الثلاثة المشهود لهم بالخير انطفت أنوار تلك الدولة العظمى و درست اثارها ثم بعد مضى الف سنة من الهجرة خلق اللّه سبحانه بعض الكرام و أعطاهم كمالات مثل كمالات الأولين كما نطق به الصادق المصدوق صلى اللّه عليه و اله و سلم مثل أمتي كمثل المطر لا يدرى اوله خير أم آخره رواه الترمذي عن انس شبه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اخر هذه الامة باوله بحيث لا يدرى ايها خير من الاخر و عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أبشروا ابشروا ان مثل أمتي مثل الغيث لا يدرى آخره خير أم اوله او كحديقة اطعم منها فوج عاما و فوج عاما لعل آخرها أفواجا يكون اعرضهم عرضا و اعمقهم عمقا و أحسنهم حسنات الحديث رواه البيهقي و رواه رزين و عن صحابى بهم سمع النبي صلى اللّه عليه و سلم انه يقول سيكون فى اخر هذه الامة قوم لهم اجر مثل اجرا و لهم رواه البيهقي فى دلائل النبوة و على هذا التأويل يكون قوله تعالى جزاء من ربك عطاء حسابا تأكيد الغيرة كما ذكرت فى جزاء وفاقا و اللّه تعالى اعلم. |
﴿ ٣٦ ﴾