٣٨

يَوْمَ يَقُومُ ظرف للا يملكون او للا يتكلمون و الاول اظهر الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ فى ذلك اليوم و اختلفوا فى الروح فاخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال الروح فى السماء الرابعة و هو أعظم من السموات و الجبال و من الملائكة و زاد البغوي انه يسبح كل يوم اثنى عشر الف تسبيح يخلق اللّه من كل تسبيحه ملكا يجئ يوم القيامة صفا واحدا

و اخرج ابو الشيخ عن الضحاك فى هذه الاية قال الروح صاحب اللّه يقوم بين يدى اللّه و هو أعظم ملائكة لو فتح فاه لوسع جميع الملائكة ما يخلق ينظرون اليه فمن مخافته لا يرفعون طرفهم الى من فوقهم

و اخرج ابو الشيخ عن على بن ابى طالب رض قال الروح ملك له سبعون الف وجهة لكل وجهة سبعون الف لسان لكل لسان سبعون لغة يسبح اللّه بتلك اللغات كلها

و اخرج من طريق عطاء عن ابن عباس قال الروح ملك واحد له عشرة و آلاف جناح و من طريق ابى طلحة عنه انه من أعظم الملائكة خلقا و زاد البغوي فى قول عطاء عنه انه قال إذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفا و الملائكة صفا واحدا فيكون أعظم خلقة مثلهم

و اخرج ابو الشيخ عن مقاتل بن حبان قال الروح اشرف الملائكة و أقربهم الى اللّه و هو صاحب الوحى

و اخرج من وجه اخر عن الضحاك فى هذه الاية فالروح جبرئيل عليه السلام

و اخرج عن ابن عباس ان جبرئيل عليه السلام يوم القيامة لقايم بين يدى الجبار تبارك و تعالى يرغد فرايصه فرقا من عذاب اللّه يقول سبحانك لا اله الا أنت ما عبدناك حق عبادتك و ان ما بين المشرق و المغرب و ذلك قوله تعالى يوم يقوم الروح و الملائكة صفا

و اخرج ابو نعيم عن مجاهد و ابن المبارك عن ابى صالح مولى أم هانى قال الروح خلق على صورة ابن آدم و ليسوا بالإنسان زاد البغوي يقومون صفا و الملائكة صفا هؤلاء جند و هؤلاء جند و كذا ذكر البغوي عن قتادة

و اخرج ابو الشيخ من طريق مجاهد عن ابن عباس مرفوعا قال الروح جند من جنود اللّه ليسوا بالملائكة لهم رؤس و ايدوا رجل ثم قرا يوم يقوم الروح و الملائكة صفا قال هؤلاء جنده و هؤلاء جنده و ذكر البغوي عن مجاهد عنه قال خلق على صورة بنى آدم و ما ينزل من السماء ملك الا معه واحد منهم اخرج ابن المبارك و ابو الشيخ فى العظمة عن البيهقي قوله تعالى يوم يقوم الروح و الملائكة صفا قال يقوم سماطين لرب العالمين يوم القيامة سماط من الملائكة و سماط من الروح و ذكر البغوي انه قال الحسن هم بنو آدم و رواه قتادة عن ابن عباس و قال هذا مما كان يكتمه ابن عباس صَفًّا حال مفرد من فاعل يقومون او مصدر بفعل محذوف اى يصفون صفا و الجملة حالان يتكلمون يعنى الروح و الملائكة و هذه الجملة حال من فاعل يقوم و جملة يوم يقوم الروح و الملائكة صفا لا يَتَكَلَّمُونَ تقرير و توكيد لقوله لا يملكون منه خطابا فان هؤلاء الذين أفضل الخلائق و أقربهم الى اللّه إذا لم يقدروا على التكلم فكيف من عداهم إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ فى الكلام او الشفاعة استثناء من فاعل لا يتكلمون او من فاعل لا يملكون و الاول اظهر لفظا لاتصاله و الثاني معنى فان الاذن فى الشفاعة و الكلام غير مختص بالروح و الملائكة وَ قالَ صَواباً اى حقا و صدقا و اعتقد به فالقول هاهنا كانه كناية عن الاعتقاد و الاعتقاد لا يظهر الا بالقول عطف على اذن له الرحمن يعنى من قال صوابا فى الدنيا يعنى لم يقل باطلا من الكلام كاذبا و أكذب الكذب الكفر باللّه العظيم لعدم إمكان صدقه ثم قول اهل الهواء لان القران يكذبهم و قيل معنى قال صوابا قال لا اله الا اللّه فالكفار لا يوذن لهم ان يتكلموا او يعتذروا و اهل الهواء و انى لهم درجة الشفاعة.

﴿ ٣٨