١٥

فَلا أُقْسِمُ الكلام هاهنا كالكلام فى المفتتح «١» سورة القيامة و الفاء يعنى لما أنزلنا عليكم الآيات فى شأن الساعة فاعلموا انه كلام اللّه غير متقول اقسم بِالْخُنَّسِ الخنوس الرجوع من منتهى السير الى مكان ابتدأ منه و المراد بها الكواكب الخمسة المسمات بالمتحيرة و هى عطارد و الزهرة و المشترى و المريخ و الزحل فانها ترى سيارة من المغرب الى المشرق ثم ترجع الى المغرب و قد ترى ساكنة و لذلك سميت متحيرة و السبب فى ذلك عند الهيئة انها مرتكزة فى أفلاك جزئية غير مجوفة تسمى تدويرات و للتدويرات حركات برأسها و حركات أعاليها على نسق أفلاكها من المغرب الى المشرق و حركات أسافلها على عكس ذلك فالكواكب إذا كان فى أعلى التدوير فتساعد الحركتين حركة التدوير و حركة الفلك الكلى يرى متحركا الى المشرق بسرعته و إذا كان فى أسفلها فلتراجم الحركتين او عدم التساعد قد يرى متحركا نحو المغرب و هو الرجوع و الخنوس و قد يرى ساكنا و اما عندنا فالكواكب كل منها فى فلك يسبحون على ما أراد اللّه سبحانه و لا امتناع لخرق السموات و التيامها فحركات الخمسة المتحيرة قد تكون نحو المشرق و قد تكون نحو المغرب و قد تكون بطيئة و قد تكون سريعة كما أراد اللّه تعالى و جرى به عادته و حركات ساير الكواكب جرت العادة بكونها دائما على نسق واحد و قال قتادة الخنس هى النجوم كلها تبدوا بالليل و تخنس بالنهار فتخفى فالمراد بالخنوس حينئذ الخفاء و هو لازم يعنى الرجوع و قيل خنوسها ان يغيب قلت و على هذا يكون الخنس و الكنس مترادفين فلا وجه للتكرار.

(١) مضت التفصيل فى سورة القيامة لكن خلاصة كلامه ان قنبل و فى رواية البزي ايضا قرا لاقسم من دون الالف و اللام لتاكيد القسم اما الباقون من القراء فقراءتهم كقراءة حفص فحينئذ لا زائدة ١٢-.

﴿ ١٥