|
٢٣ وَ لَقَدْ رَآهُ الضمير المرفوع راجع الى صاحبكم محمد صلى اللّه عليه و سلم بالاتفاق و الضمير المنصوب اما راجع الى ذى العرش فعلى هذا قوله تعالى بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ج ظرف مستقر حال من الضمير المرفوع و المعنى انه راى محمد ذا العرش ليلة المعراج حال كون محمد بالأفق للعالم على منتهى السموات السبع قال البغوي روينا فى قصة المعراج عن شريك بن عبد اللّه عن انس قال دنى جبار رب العزة فتدلى كان حتى قاب قوسين او ادنى و هو رواية ابى سلمة عن ابن عباس و كذا قال الضحاك و القائلون بهذا القول اختلفوا فقال بعضهم جعل بصره فى فؤاده فراه بفؤاد استنباطا من قوله تعالى ما كذب الفؤاد ما راى و هذا قول ابن عباس روى مسلم عن ابى العالية عنه ما كذب الفؤاد ما راى و لقد راه نزلة اخرى قال راه بفؤاده مرتين و ذهب جماعة الى انه راه بعينه و هو قول انس و الحسن و عكرمة قالوا راى محمد ربه و روى عكرمة عن ابن عباس قال ان اللّه اصطفى ابراهيم بالخلة و اصطفى موسى بالكلام و اصطفى محمد بالروية و عن ابى ذر قال سالت رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلم هل رايت ربك قال نورانى راه رواه مسلم قلت و يحتمل ان يراد بالأفق المبين و الأفق الأعلى منتهى درجات سير السالكين ان أقصى حقايق العابدية و هى الحقيقة الاحمدية المعبر فيها بالمحبوبية الصرفة وراء ذلك مرتبة اللائعين و لا مساغ للسير و السلوك فى مرتبة اللاتعين و السير فى تلك المرتبة العليا السير النظري فحسب كذا قال المجدد رض و قال الجمهور المفسرين الضمير المنصوب راجع الى رسول كريم و المراد بالرسول جبرئيل قال قتادة و مجاهد الأفق المبين هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق روى البغوي بسنده عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لجبرئيل انى أحب ان أراك فى صورتك التي تكون فيها فى السماء قال لن تقوى على ذلك قال بلى قال فاين تشاء ان اتخيل لك قال بالأبطح قال لا يسعنى قال فى منى قال لا يسعنى قال فبعرفات قال لا يسعنى ذلك قال بحراء قال ان يسعنى قواعده فخرج النبي صلى اللّه عليه و سلم للوقت فاذا هو بجبرئيل قد اقبل من جبال عرفات بخشخشة و كلكلة قد ملأ ما بين المشرق و المغرب و راسه فى السماء و رجلاه فى الأرض فلما راه النبي صلى اللّه عليه و اله و سلم كبر و خر مغشيا عليه قال فتحول جبرئيل فى صورته فضمه الى صدره و قال يا محمد لا تخف فكيف لك لو رايت اسرافيل و راسه من تحت العرش و رجلاه فى تخوم الأرض السابعة و ان العرش لعلى كاهله و انه ليتضاول أحيانا من مخافة اللّه عز و جل حتى يصير مثل الصعو يعنى العصفور حتى ما يحمل عرش ربك الا عظمته و من القائلين بهذا القول عائشة رضى اللّه عنها روى البخاري فى صحيحه و غيره انها كذب من فال راى محمد ربه مستدلة بقوله تعالى لا تدركه الابصار و هو يدرك الابصار و قوله تعالى ما كان لبشر ان يكلمه اللّه الا وحيا او من وراء حجاب الاية و الفقه فى الباب ان المثبتين للروية اولى من قولها و قوله تعالى لا تدركه الابصار لا ينفى الروية فى الاخرة اجماعا فكذا فى ليلة المعراج حين خرج النبي صلى اللّه عليه و سلم فى الدنيا و راى الجنة و النار و ما ذ كر ابن عباس و عائشة قصة روية النبي صلى اللّه عليه و اله و سلم جبرئيل على صورته حق لكن لا يستلزم ان يكون المراد بالآية تلك القصة كيف و سوق الكلام لبيان فضل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و بيان كماله و روية جبرئيل و هو مفضول من النبي صلى اللّه عليه و سلم بالإجماع ليست من الفضائل كيف و قوله عند ذى العرش مكين يدل على كمال قربه و الترقي منه اثبات روية اللّه دون روية الجبرئيل و لو كان عند ذى العرش صفة جبرئيل و روية جبرئيل صفة محمد عليه الصلاة و السلام يلزم الانعكاس الأمر فى الفضل و اللّه تعالى اعلم. |
﴿ ٢٣ ﴾