|
١١ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ع يعنى اشكر على ما أنعم ربك عليك و هذه الجملة على تقدير اللف و النشر المرتب متصل بقوله تعالى و وجدك عائلا فاغنى عن سنان بن سنية عن أبيه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الطاعم الشاكر له مثل اجر الصائم الصابر رواه احمد و ابن ماجة و الدارمي بإسناد صحيح و رواه الترمذي من حديث ابى هريرة و عن اشعث بن قيس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ان اشكر الناس للّه اشكرهم للناس و فى رواية لا يشكر اللّه من لا يشكر الناس رواه احمد و رواته ثقاة و عن جابر بن عبد اللّه ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال من صنع اليه معروف فليجزيه فان لم يجد ما يجزيه فليثن عليه فانه إذا اثنى عليه فقد شكر و ان كتمه فقد كفره و من تحلى بما لم يعطه كان كلابس ثوبين من زور رواه البغوي و عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول على المنبر من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير من لم يشكر الناس لم يشكر اللّه و التحدث بنعمة اللّه شكر و تركه كفر و الجماعة رحمة اللّه و الفرقة عذاب اللّه رواه البغوي هذه الأحاديث يقتضى شكر المشائخ و الاساتذة و حسن الثناء عليهم و رضوان اللّه عليهم أجمعين قال المجاهد المراد بالنعمة فى الاية النبوة روى عنه بشير و اختاره الزجاج و المعنى بلغ ما أرسلت به و حدث بالنبوة التي أتاك و قال الليث عن مجاهد يعنى القران و هو قول الكلبي امره ان يقراه فعلى هذا هذه الاية متصل بقوله و وجدك ضالا فهدى قال مقاتل اشكر ما ذكر فى هذه الاية مما أنعمنا عليك من الإيواء و الهداية و الأغنياء و التحدث بنعمة اللّه شكر و هذا اظهر فان النعمة المذكورة مطلق لا وجه للتخصيص و الشكر على كل نعمة دينية كانت او دنيوية واجب فعلى هذا هذه الاية متصل بالجمل الثلث المذكورات و قد ذكر ما فى هذه الاية من اختلاف القراءة فى الامالة و الفتح فى اخر سورة الليل- (مسئله) يجب الشكر على كل نعمة و الشكر صرف النعمة فى رضاء المنعم فشكر نعمة المال صرفها بالإخلاص فى سبيل الحق و شكر نعمة البدن أداء الواجبات و الاجتناب عن المعاصي و شكر نعمة العلم و العرفان التعليم و الإرشاد- (مسئله) تحديث النعمة شكر و من هذا القبيل قوله صلى اللّه عليه و سلم انا سيد ولد آدم و لا فخر و نحو ذلك و قد ذكرنا فى سورة البقرة و من هذا القبيل ما قال الشيخ محى الدين عبد القادر رضى اللّه عنه و كل ولى له قدم و انى على قدم النبي بدر الكمال و قوله قدمى هذه على رقبة كل ولى اللّه و منه ما ذكر المجدد رض مما أعطاه اللّه سبحانه مدارج القرب من الولايات الثلاث و كمالات النبوة و الرسالة و اولى العزم ايضا بالتبعية و الوراثة و حقائق الأنبياء كذلك و غير ذلك و كونه مخلوقا فى طينة النبي صلى اللّه عليه و سلم و كونه مجددا و قيوما فمن أنكر على ما هؤلاء الرجال فى مثل هذه المقال فكانه أنكر هذه الاية الكريمة من اللّه ذى الجلال غير انه لا بد للتحديث بمثل هذه الأقوال تنزه القائل عن صفات النفس بالكلية فلا يجوز لكل أحد الاجزاء على مثل هذه الأقوال كيلا يتردى فى ورطة انا خير منه خلقتنى من نار و خلقته من طين- (فصل) قال البغوي السنة فى قراءة اهل مكة ان يكبروا من أول السورة و الضحى على راس كل سورة حتى يختم القران فيقول اللّه اكبر قال البغوي كذلك قرائته على الامام المقري ابى نصر محمد و ذكر سلسلة اسناد قراءة ابى كثير و قال ابن كثير انه قرا على مجاهد و هو على ابن عباس و هو على ابن كعب ثم ذكر سلسلة اخرى لاسناد قراءة ابى اسمعيل بن قسطنطين و شبل بن عباد قال فلما بلغت و الضحى قال لى كبر حتى تختم مع خاتمة كل سورة فانا قرأنا على ابن كثير فامرنا بذلك و أخبره ابن عباس انه قرا على ابى بن كعب فامره بذلك و أخبره انه قرا على النبي صلى اللّه عليه و سلم فامره بذلك و كان سبب التكبير ان الوحى لما احتبس قال المشركون هجره شيطانه و ردعه فاغتم النبي صلى اللّه عليه و سلم لذلك فلما نزل و الضحى كبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فرحا بنزول الوحى فاخذوه سنة انتهى و ما ذكره البغوي آخرا ذكره ابو عمرو الداني فى التيسير اولا و ما ذكره اولا ذكره الداني آخرا فانه قال ان البزي روى عن ابن كثير بإسناده انه كان يكبر اخر و الضحى مع فراغته و من كل سورة الى اخر قل أعوذ برب الناس يصل التكبير فان كان اخر السورة متحركا نحو إذا حسد و الناس و الأبتر وصل التكبير و أسقط همزة الوصل منه و ان كان ساكنا نحو فحدّث و فارغب او منونا نحو توابا و لخبير و من مسد حرك الساكن و نون التنوين بالكسر و وصل بالتكبير فان شاء القاري قطع عليه اى على التكبير و ابتداء بالبسملة موصولة باول السورة التي بعدها قلت او مفصولة و ان شاء وصل التكبير بالبسملة و وصل البسملة باول السورة و لا يجوز القطع على بسملة إذا وصلت التكبير بها يعنى إذا وصلت التكبير باخر السورة فالاحتمالات اربعة القطع على التكبير و البسملة او الوصل فيها او القطع على الاول دون الثاني او بالعكس فيجوز الثلاثة الاول و لا يجوز الرابع قال الداني و قد كان بعض اهل الأداء يقطع على اواخر السورة ثم يبتدئ بالتكبير موصولا بالبسملة قال ابو عمرو كذلك روى النقاش عن ابى ربيعة عن البزي و بذلك قرأه على الفارسي عنه و هذا ما ذكره البغوي اولا قلت و بكلا الوجهين قرأت على الشيخ المقري صالح المصري و هو على شيخ القراء قدوة المتأخرين الشيخ عبد الخالق المتوفى و ذكر الشيخ الصالح المصري صفة التكبير على رواية البزي لا اله الا اللّه و اللّه اكبر فان قرا التكبير أول سورة و الضحى لا يقرأ بعد سورة و الناس و لا يقطع على التكبير بين السورتين موصوله للتكبير بالأولى منها فان وصل التكبير باخر السورة الاولى وجب الوصل بين التكبير و البسملة و أول السورة جميعا و ان قطع التكبير عن اخر السورة فله الخيار فى الوصل و القطع بين التكبير و البسملة و بينها و بين السورة و اللّه تعالى اعلم. |
﴿ ١١ ﴾