٣٨وقوله : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ... (٣٨) مرفوعان بما عاد من ذكرهما. والنصب فيهما جائز كما يجوز أزيد ضربته ، وأزيدا ضربته. وإنما تختار العرب الرفع فى «السارق والسارقة» لأنهما [غير] «٢» موقّتين ، فوجّها توجيه الجزاء كقولك : من سرق فاقطعوا يده ، ف (من) لا يكون إلا رفعا ، ولو أردت سارقا بعينه أو سارقة بعينها كان النصب وجه الكلام. ومثله وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما «٣» وفى قراءة عبد اللّه «و السارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما». وإنما قال (أيديهما) لأنّ كل «٤» شىء موحّد من خلق الإنسان إذا ذكر مضافا إلى اثنين فصاعدا جمع. فقيل : قد هشمت رءوسهما ، وملأت ظهورهما وبطونهما ضربا. ومثله إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما «٥». (٢) سقط فى ش. (٣) آية ١٦ سورة النساء. (٤) كذا فى ج. وفى ش : «لكل». (٥) آية ٤ سورة التحريم. و إنما اختير الجمع على التثنية لأن أكثر ما تكون عليه الجوارح اثنين فى الإنسان : اليدين والرجلين والعينين. فلما جرى» أكثره على هذا ذهب بالواحد منه إذا أضيف إلى اثنين مذهب التثنية. وقد يجوز تثنيتهما قال أبو ذؤيب : فتخالسا نفسيهما بنوافذ كنوافذ العبط التي لا ترقع «٢» و قد يجوز هذا فيما ليس من خلق الإنسان. وذلك أن تقول للرجلين : خليّتما نساءكما ، وأنت تريد امرأتين ، وخرقتما قمصكما. وإنما ذكرت ذلك لأن من النحويين من كان لا يجيزه إلّا فى خلق الإنسان ، وكلّ سواء. وقد يجوز أن تقول فى الكلام : السارق والسارقة فاقطعوا يمينهما «٣» لأن المعنى : اليمين من كل واحد منهما كما قال الشاعر : كلوا فى نصف بطنكم تعيشوا فإنّ زمانكم زمن خميص «٤» (١) يريد أن الجوارح لما كثر فيها التثنية غلبت هذه الجوارح على المفردة ، فدخلت الأخيرة فى باب الأولى. فإذا أضيف اثنان من المفردة الى اثنين فكأنما أضفت أربعة ، فجمع اللفظ لذلك. (٢) هذا من عينيته المشهورة التي يرثى بها بنيه. وهى فى المفصليات. وهو فى وصف فارسين يتنازلان. و«تخالسا نفسيهما» : رام كل منهما اختلاس نفس صاحبه وابتهاز الفرصة فيه. والنوافذ : الطعنات النافذة. والعبط : جمع العبيط ، وهو ما يشق ، من العبط أي الشق. وفى أمالى ابن الشجري ١/ ١٢ : «أراد : بطعنات نوافذ. والعبط جمع العبيط ، وهو البعير الذي ينحر لغير داء». وانظر شرح المفضّليات لابن الأنبارى ٨٨٣ ، وديوان الهذليين (الدار) ١/ ٢٠ [.....] (٣) كذا فى ج. وفى ش : «يدهما». (٤) ويروى : كلوا فى بعض بطنكم تعفوا و الخميص : الجائع طوى بطنه على غير زاد. وانظر الكتاب ١/ ١٠٨ ، والخزانة ٣/ ٣٧٩. و قال الآخر «١» : الواردون وتيم فى ذرى سبأ قد عضّ أعناقهم جلد الجواميس من قال : (ذرى) «٢» جعل سبأ جيلا ، ومن قال : (ذرى) أراد موضعا. ويجوز فى الكلام أن تقول : ائتني برأس شاتين ، ورأس شاة. فإذا قلت : برأس شاة فإنما أردت رأسى هذا الجنس ، وإذا قلت برأس شاتين فإنك تريد به الرأس من كل شاة قال الشاعر فى غير ذلك : كأنه وجه تركيّين قد غضبا مستهدف لطعان غير تذبيب «٣» (١) هو جرير. وهو من قصيدة فى هجاء تيم بن قيس من بكر بن وائل. والرواية فى الديوان ٣٢٥ : تدعوك تيم وتيم فى قرى سبأ قد عض أعناقهم جلد الجواميس (٢) الذرى - بالفتح - : الكنّ وما يستتر به. وتقول : أنا فى ذرى فلان أي فى ظله وحمايته ، فإذا أريد بسبأ القبيلة المعروفة قرئ «ذرى سبأ» بالفتح أي أن تيما يحتمون بسبأ ويمتنعون بها ، ولا عصمة لهم من أنفسهم. والذرى - بالضم - جمع الذروة. وذروة الشيء : أعلاه. وعلى هذه القراءة يكون سبأ اسما للمدينة المعروفة أي أن تيما فى أعالى هذه المدينة. وقد قرأ البغدادىّ «جبلا» واحد الجبال فضبط الأوّل بالضم والثاني بالفتح ، والأشبه بالصواب ما جرينا عليه من قراءته : «جيلا» بالجيم المكسورة والياء المثناة الساكنة. وانظر الخزانة ٣/ ٣٧١ (٣) هكذا أنشده الفرّاء «تذبيب» وتابعه ابن الشجري فى أماليه ١/ ١٢ ، وقال : «ذب فلان عن فلان : دفع عنه. وذبب فى الطعن والدفع إذا لم يبالغ فيهما» وهذا يوافق ما فى اللسان : «و يقال طعان غير تذبيب إذا بولغ فيه». وقال البغدادي فى الخزانة ٣/ ٣٧٢ : «و البيت الشاهد قافيته رائية لا بائية» وأورد البيت فيه «غير منجحر» فى مكان «غير تذبيب» وهو من قصيدة للفرزدق يهجو بها جريرا ، أوّلها : ما تأمرون عباد اللّه أسألكم بشاعر حوله درجان مختمر |
﴿ ٣٨ ﴾