٤٥وقوله : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ... (٤٥) تنصب (النفس) بوقوع (أنّ) عليها. وأنت فى قوله (والعين بالعين والأنف بالأنف) إلى قوله (والجروح قصاص) بالخيار. إن شئت رفعت ، وإن شئت نصبت. وقد نصب حمزة ورفع الكسائىّ. قال الفراء : وحدّثنى إبراهيم «١» بن محمد ابن أبى يحيى عن أبان «٢» بن أبى عياش عن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قرأ : (والعين بالعين) رفعا. قال الفرّاء : فإذا رفعت العين أتبع الكلام العين ، وإن نصبنه فجائز. وقد كان بعضهم ينصب كله ، فإذا انتهى إلى (والجروح قصاص) رفع. وكل صواب ، إلا أن الرفع والنصب فى عطوف إنّ وأنّ إنما يسهلان إذا كان مع الأسماء أفاعيل مثل قوله (وإذا قيل إن وعد اللّه حق والساعة لا ريب فيها) «٣» كان النصب سهلا لأنّ بعد الساعة خبرها. ومثله إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ «٤» ومثله وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ «٥» فإذا لم يكن بعد الاسم الثاني خبر رفعته ، كقوله عزّ وجلّ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ «٦» وكقوله فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ «٧» وكذلك تقول : إنّ أخاك قائم وزيد ، رفعت (زيد) بإتباعه الاسم المضمر فى قائم. فابن على هذا. (١) يروى عنه الشافعي والثورىّ. مات سنة ١٨٤. (٢) كانت وفاته سنة ١٤٠ ه. (٣) آية ٣٢ سورة الجاثية. وقد قرأ حمزة بالنصب والباقون بالرفع. (٤) آية ١٢٨ سورة الأعراف. وقد قرأ بالنصب ابن مسعود. (٥) آية ١٩ سورة الجاثية. (٦) آية ٣ سورة التوبة. (٧) آية ٤ سورة التحريم. وقوله «٤» : فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ... (٤٥) كنى (عن «٥» [الفعل ] بهو) وهى فى الفعل الذي يجرى منه فعل ويفعل ، كما تقول : قد قدمت القافلة ففرحت به ، تريد : بقدومها. وقوله (كفّارة له) يعنى : للجارح والجاني ، وأجر للمجروح. (٤) تقدم بعض هذه الآية قبل الآية السابقة. (٥) فى الأصول : «عن ألهو» والظاهر أنه مغير عما أثبتنا. |
﴿ ٤٥ ﴾