٥٣

وقوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ (٥٣) الهاء فى تأويله للكتاب. يريد عاقبته وما وعد اللّه فيه.

وقوله : فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ ليس بمعطوف على (فيشفعوا) ، إنما المعنى - واللّه أعلم - : أو هل نردّ فنعمل غير الذي كنا نعمل.

ولو نصبت (نردّ) على أن تجعل (أو) بمنزلة حتّى ، كأنه قال : فيشفعوا لنا أبدا حتى نرد فنعمل «٣» ، ولا نعلم قارئا «٤» قرأ به.

وقوله : إِنَّ رَحْمَتَاللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ

(٥٦) ذكرت قريبا لأنه ليس بقرابة فى النسب. قال : ورأيت العرب تؤنث القريبة فى النسب لا يختلفون فيها ، فإذا قالوا : دارك منّا قريب ، أو فلانة منك قريب

(٣) جواب لو محذوف ، أي لجاز.

(٤) قرأ به ابن أبى إسحق ، كما فى مختصر البديع ٤٤.

فى القرب والبعد ذكّروا وأنّثوا. وذلك أن القريب فى المعنى وإن كان مرفوعا فكأنه فى تأويل : هى من مكان قريب. فجعل القريب خلفا من المكان كما قال اللّه تبارك وتعالى : وَما «١» هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ وقال : وَما «٢» يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ولو أنّث ذلك فبنى على بعدت منك فهى بعيدة وقربت فهى قريبة كان صوابا حسنا. وقال عروة «٣» :

عشيّة لا عفراء منك قريبة فتدنو ولا عفراء منك بعيد

و من قال بالرفع وذكّر لم يجمع قريبا [ولم ] «٤» يثنّه. ومن قال : إنّ عفراء منك قريبة أو بعيدة ثنّى وجمع.

(١) آية ٧٣ سورة هود.

(٢) آية ٦٣ سورة الأحزاب.

(٣) هو عروة بن حزام العذرى. والبيت ورد فى اللآلى ٤٠١ مع بيت آخر هكذا :

عشية لا عفراء منك بعيدة فتسلو ولا عفراء منك قريب

و إنى لتغشانى لذكراك فترة لها بين جلدى والعظام دبيب

و يرى أن ما أورده المؤلف رواية فى البيت غير ما ورد فى اللآلى. وفى الأغانى (الساسى) ٢٠/ ١٥٦ ستة أبيات على روى الباء يترجح أن تكون من قصيدة بيت الشاهد على ما روى فى اللآلى.

(٤) سقط ما بين القوسين فى ش ، ج. والسياق يقتضيه

﴿ ٥٣