٣٠

وقوله : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ (٣٠) قرأها الثقات «٢» بالتنوين وبطرح التنوين. والوجه أن ينوّن لأن الكلام ناقص (وابن) فى موضع خبر لعزير. فوجه العمل فى ذلك أن تنوّن ما رأيت الكلام محتاجا إلى ابن. فإذا اكتفى دون بن ، فوجه الكلام ألا ينون. وذلك مع ظهور اسم أبى الرجل أو كنيته. فإذا جاوزت ذلك فأضفت (ابن) إلى مكنىّ عنه مثل ابنك ، وابنه ، أو قلت : ابن الرجل ، أو ابن الصالح ، أدخلت النون فى التامّ منه والناقص. وذلك أن حذف النون إنما كان فى الموضع الذي يجرى فى الكلام كثيرا ، فيستخفّ طرحها فى الموضع الذي يستعمل. وقد ترى الرجل يذكر بالنسب إلى أبيه كثيرا فيقال :

من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان ، فلا يجرى كثيرا بغير ذلك. وربما حذفت النون وإن لم يتمم الكلام لسكون الباء من ابن ، ويستثقل النون إذ كانت ساكنة لقيت ساكنا ، فحذفت استثقالا لتحريكها. قال : من ذلك قراءة القرّاء :

(عزيز ابن اللّه). وأنشدنى بعضهم :

لتجدّنى بالأمير برّا وبالقناة مدعسا مكرّا «٣»

إذا غطيف السلمىّ فرّا

(٢) قرأ بالتنوين من العشرة عاصم والكسائي ويعقوب ، وقرأ الباقون بطرح التنوين.

(٣) المدعس : المطاعن. والمكر : الذي يكر فى الحرب ولا يفر.

و قد سمعت كثيرا من القراء الفصحاء يقرءون : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ.

فيحذفون النون من (أحد). وقال آخر «١» :

كيف نومى على الفراش ولمّا تشمل الشام غارة شعواء

تذهل الشيخ عن بنيه وتبدى عن خدام العقيلة العذراء

أراد : عن خدام ، فحذف النون للساكن إذ استقبلتها. وربما أدخلوا النون فى التمام مع ذكر الأب أنشدنى بعضهم :

جارية من قيس ابن ثعلبة كأنها حلية سيف مذهبه «٢»

و قال آخر«٣» :

و إلا يكن مال يثاب فإنه سيأتى ثنائى زيدا ابن مهلهل

و كان سبب قول اليهود : عزير ابن اللّه أن بخت نصّر قتل كلّ من كان يقرأ التوراة ، فأتى بعزير فاستصغره فتركه. فلمّا أحياه اللّه أتته اليهود ، فأملى عليهم التوراة عن ظهر لسانه. ثم إن رجلا من اليهود قال : إن أبى ذكر أن التوراة مدفونة فى بستان له ، فاستخرجت وقو بل بها ما أملى عزيز فلم يغادر منها حرفا.

فقالت اليهود : ما جمع اللّه التوراة فى صدر عزير وهو غلام إلا وهو ابنه - تعالى اللّه عمّا يقولون علوّا كبيرا - .

(١) هو عبيد اللّه بن قيس الرقيات من قصيدة يمدح فيها مصعب بن الزبير ويفتخر بقريش. ويريد بالغارة على الشام الغارة على عبد الملك بن مروان. وقوله : «خدام العقيلة». فى الديوان : «براها العقيلة» والخدام جمع الخدمة وهى الخلخال. والبرى جمع البرة - فى وزان كرة - الخلخال أيضا.

(٢) هذا مطلع أرجوزة للأغلب العجلى. وأراد بجارية امرأة اسمها كلبة كان يهاجيها وانظر الخزانة ١/ ٣٣٢

(٣) هو الحطيئة يمدح زيد الخيل الطائىّ.

و قوله : وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ. وذكر أن رجلا دخل فى النصارى وكان خبيثا منكرا فلبّس عليهم ، وقال : هو هو. وقال : هو ابنه ، وقال : هو ثالث ثلاثة. فقال اللّه تبارك وتعالى فى قولهم ثالث ثلاثة :

يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فى قولهم : اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى.

﴿ ٣٠