٣٢وقوله : وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ (٣٢) دخلت (إلّا) لأن فى أبيت طرفا من الجحد ألا ترى أن (أبيت) كقولك : لم أفعل ، ولا أفعل ، فكأنه بمنزلة قولك : ما ذهب إلا زيد. ولو لا الجحد إذا ظهر أو أتى الفعل محتملا لضميره «١» لم تجز دخول إلّا كما أنك لا تقول : ضربت إلا أخاك ، ولا ذهب إلا أخوك. وكذلك قال الشاعر «٢» : و هل لى أمّ غيرها إن تركتها أبى اللّه إلا أن أكون لها ابنما و قال الآخر : إيادا وأنمارها الغالبين إلّا صدودا وإلا ازورارا أراد : غلبوا إلا صدودا وإلا ازورارا ، وقال الآخر : و اعتلّ إلا كل فرع معرق مثلك لا يعرف بالتلهوق «٣» (١) أي لمعناه. فكأن أبى ونحوه متضمن لمعنى لا فهو محتمل لهذا الحرف المضمر. (٢) هو المتلمس. والبيت من قصيدة له يرد فيها على من عيره أمه ، مطلعها : تعيرنى أمي رجال ولا أرى أخا كرم إلا بأن يتكرما و هى فى مختارات ابن الشجري. (٣) التلهوق : التملق. ويقال أيضا للتكلف. [.....] فأدخل (إلا) لأن الاعتلال فى المنع كالإباء. ولو أراد علّة صحيحة لم تدخل إلا لأنها ليس فيها معنى جحد. والعرب تقول : أعوذ باللّه إلا منك ومن مثلك لأن الاستعاذة كقولك : اللهم لا تفعل ذا بي. |
﴿ ٣٢ ﴾