٤٤

وقوله : (وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ) [٤٤] وهو جبل بحضنين «٧» من أرض الموصل ياؤه مشدّدة وقد حدّثت أنّ بعض «٨» القراء قرأ (على الجودي) بإرسال الياء. فإن تكن صحيحة فهى مما كثر به الكلام عند أهله فخفّف ، أو يكون قد سمّى بفعل أنثى مثل حطىّ وأصرّى وصرّى ، ثم أدخلت عليه الألف واللام. أنشدنى بعضهم - وهو المفضّل - :

و كفرت قوما هم هدوك لأقدمى إذ كان زجر أبيك سأسأ واربق «٩»

(٧) كذا فى الأصول. ولم أقف عليه فى البلدان. وقد يكون : «بحصنين» تثنيه حصن لما يتحصن به. وفى القاموس أن حصنين بلد وقلعة بوادي لية ولية فى بلاد العرب وليس فى الموصل. ولم يعين البلد ولم يعرف أين هوه.

(٨) هو الأعمش برواية المطوعى كما فى الإتحاف.

(٩) «أقدمى» يقولها الفارس لفرسه يأمرها بالإقدام فى الحرب ، وفى الحديث فى يوم بدر أنه سمع صوت يقول :

أقدم حيزوم وحيزوم فرس جبريل عليه السلام ، وقد جعل هذا زجرا والمعروف فى زجر الفرس اجدم. وسأسأزجر الحمار. يقول كفرت قوما علموك الغزو ورشحوك للسيادة ، وقد كنت قبل تركب الحمار وترعى الغنم. وقوله : اربق أي اربط الغنم فى حبل يجمعها.

و أنشدنى بعض بنى أسد :

لمّا رأيت أنها فى حطّى وفتكت فى كذبى ولطّى «١»

و العرب إذا جعلت مثل حطّى وأشباهه اسما فأرادوا أن يغيّروه عن مذهب الفعل حوّلوا الياء ألفا فقالوا :

حطّا ، أصرّا ، وصرّا. وكذلك ما كان من أسماء العجم آخره ياء مثل ماهى وشاهى وشنىّ حوّلوه إلى ألف فقالوا : ماها وشاها وشنّا. وأنشدنا «٢» بعضهم :

أتانا حماس بابن ماها يسوقه لتبغيه خيرا وليس بفاعل

(وَ حالَ «٣» بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ) أي حال بين ابن نوح وبين الجبل الماء.

وقوله : (يا أَرْضُ «٤» ابْلَعِي) يقال بلعت وبلعت.

(١) تقدم هذا الرجز ببعض تغيير مع صلة له فى الجزء الأول ص ٣٦٩.

(٢) ا : «أنشد».

(٣) هذا فى الآية ٤٣.

(٤) فى الآية ٤٤.

﴿ ٤٤