٢٠وقوله : وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ [٢٠] أراد الأرض (وَ مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ) فمن فى موضع نصب يقول : جعلنا لكم فيها المعايش والعبيد والإماء. قد جاء أنهم الوحوش والبهائم و(من) لا يفرد بها البهائم ولا ما سوى الناس. فإن يكن ذلك على ما روى فنرى أنهم أدخل فيهم المماليك ، على أنا ملّكنا كم العبيد والإبل والغنم وما أشبه ذلك ، فجاز ذلك. وقد يقال : إن (من) فى موضع خفض يراد : جعلنا لكم فيها معايش ولمن. وما أقلّ ما ترد العرب مخفوضا على مخفوض قد كنى عنه. وقد قال الشاعر «٢» : تعلّق فى مثل السواري سيوفنا وما بينها والكعب غوط نفانف فردّ الكعب على (بينها) وقال آخر : هلّا سألت بذي الجماجم عنهم وأبى نعيم ذى اللّواء المحرق (٢) هو مسكين الدارمي كما فى الحيوان. والسواري جمع سارية وهى الأسطوانة يريد أنهم طوال القامات. والغوط : المتخنض من الأرض. والنفانف جمع نفنف وهو الهواء بين الجبلين. فردّ (أبى نعيم) على الهاء فى (عنهم). وقوله : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ [٢٢] وتقرأ (الريح) قرأها حمزة «١». فمن قال الرّيح لواقح) فجمع اللواقح والريح واحدة لأن الريح فى معنى جمع ألا ترى أنك تقول : جاءت الريح من كلّ مكان ، فقيل : لواقح لذلك. كما قيل : تركته فى أرض أغفال وسباسب «٢» (قال «٣» الفراء : أغفال : لا علم فيها) ومهارق «٤» وثوب أخلاق. ومنه قول الشاعر : جاء الشتاء وقميصى أخلاق شراذم يضحك منه التّواق «٥» و أمّا من قال (الرياح لواقح) فهو بيّن. ولكن يقال : إنما الريح ملقحة تلقح الشجر. فكيف قيل : لواقح؟ ففى ذلك معنيان أحدهما أن تجعل الريح هى التي تلقح بمرورها على التراب والماء فيكون فيها اللّقاح ، فيقال : ريح لاقح. كما يقال : ناقه لاقح. ويشهد على ذلك أنّه وصف ريح العذاب فقال : (عليهم «٦» الريح العقيم) فجعلها عقيما إذ لم تلقح. والوجه الآخر أن يكون وصفها باللّقح وإن كانت تلقح كما قيل : ليل نائم والنوم فيه ، وسرّ كاتم وكما قيل : الناطق المبروز والمختوم «٧» (١) وهى أيضا قراءة خلف. [.....] (٢) جمع سبسب. وهى المفازة أو الأرض البعيدة المستوية. (٣) سقط ما بين القوسين فى ش. (٤) جمع مهرق. وهو هنا : الصحراء الملساء. (٥) فى اللسان (خلق) أن التواق ابن الراجز. (٦) الآية ٤١ سورة الذاريات. (٧) هذا عجز بيت للبيد وصدره : أو مذهب جدد على ألواحه و قبله : فكأن معروف الديار بقادم براق غول فالرجام وشوم فقوله : «أو مذهب» عطف على قوله : «و شوم» فقد شبه معروف الديار فى دقته بالوشوم أو بالمذهب أي لوح كتابة مطلى بالذهب عليه خط بارز أو مبرز ، وخط مختوم : غير واضح. وانظر الخصائص ١/ ١٩٣. فجعله مبروزا على غير «١» فعل ، أي إن ذلك من صفاته فجاز مفعول لمفعل ، كما جاز فاعل لمفعول إذ لم «٢» يردّ البناء على الفعل. (١) ولو جاء على الفعل لقال : «مبرز» من أبرزه ، ولا يقال : برزه. (٢) هذا الضبط من ا ، وهو من الرد. ولو ضبط «يرد» من الإرادة كان له وجه. |
﴿ ٢٠ ﴾