٥٤

وقوله : أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ [٥٤] لو لم يكن فيها (على) لكان صوابا أيضا.

ومثله (حَقِيقٌ «٦» عَلى أَنْ لا أَقُولَ) وفى قراءة عبد اللّه (حقيق بأن لا أقول) ومثله فى الكلام أتيتك أنك تعطى فلم أجدك تعطى ، تريد : أتيتك على أنك تعطى فلا أراك كذلك.

وقوله : (فَبِمَ تُبَشِّرُونَ) النون منصوبة لأنه فعل لهم لم يذكر مفعول «٧». وهو جائز فى الكلام.

(٦) الآية ١٠٥ سورة الأعراف.

(٧) كذا. والأولى : «مفعوله» أو سقط «له» والأصل : «له مفعول».

و قد كسر أهل «١» المدينة يريدون أن يجعلوا النون مفعولا بها. وكأنهم شدّدوا النون فقالوا (فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا) ثم خفّفوها والنّيّة على تثقيلها كقول عمرو بن معدى كرب :

رأته كالثّغام يعلّ مسكا يسوء الفاليات إذا فلينى «٢»

فأقسم لو جعلت علىّ نذرا بطعنة فارس لقضيت دينى

و قد خففت العرب النون من أنّ الناصبة ثم أنفذوا لها نصبها ، وهى أشدّ من ذا. قال الشاعر :

فلو أنك فى يوم الرخاء سألتنى فراقك لم أبخل وأنت صديق

فما ردّ تزويج عليه شهادة وما ردّ من بعد الحرار عتيق «٣»

و قال آخر«٤» :

لقد علم الضّيف والمرملون إذا اغبرّ أفق وهبّت شمالا

بأنك الربيع وغيث مريع وقدما هناك تكون الثّمالا

(١) يريد نافعا.

(٢) الهاء فى (رأته) لشعره ، الثغام ثنت له نور أبيض شبه به الشيب. ويعل : يطيب شيئا بعد شىء. وانظر سيبويه ٢/ ١٥٤ ، والخزانة ٢/ ٤٤٥.

(٣) مخاطب أو أنه وقد سألته الطلاق. ويريد بيوم الرخاء ، ما قبل إحكام عقد لنكاح والحرار الحرقة والخلوص من الرق. وانظر الخزانة ٢/ ٤٦٥.

(٤) أي شخص آخر وهو جنوب أخت عمرو ذى الكلب ترثيه. والمرملون : الذين نفدت أزوادهم ويقال :

أرمل ، واغبرار الأفق يكون فى الشتاء لكثرة الأمطار وهو زمن الجدب. والمريع الخصيب. والشمال الغياث. وانظر الخزانة ٤/ ٣٥٢.

﴿ ٥٤