٢٢

وقوله : فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ [٢٢] قرأها الناس بالضمّ ، وقرأها عاصم بالفتح : فمكث. وهى فى قراءة عبد اللّه (فتمكّث) ومعنى (غَيْرَ بَعِيدٍ) غير طويل من الإقامة. والبعيد والطويل متقاربان.

وقوله (فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ) قال بعض العرب : أحطّ فأدخل الطاء مكان التّاء. والعرب إذا لقيت الطاء التاء فسكنت الطاء قبلها صيّروا الطاء تاء ، فيقولون : أحتّ ، كما يحوّلون الظاء تاء فى قوله (أ وعتّ «٢» أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ) والذال والدال تاء مثل (أختّم) «٣» ورأيتها فى بعض مصاحف عبد اللّه (وأختّم) ومن العرب من يحول التاء إذا كانت بعد الطاء طاء فيقول : أحط.

وقوله (وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) القراء على إجراء (سبأ) لأنه - فيما ذكروا - رجل وكذلك فأجره إن كان اسما لجبل. ولم يجره أبو عمرو بن العلاء. وزعم الرؤاسيّ أنه سأل أبا عمرو عنه فقال : لست أدرى ما هو. وقد ذهب مذهبا إذ لم يدر ما هو لأنّ العرب إذا سمّت بالاسم المجهول تركوا إجراءه كما قال الأعشى :

 (٢) فى الآية ١٣٦ سورة الشعراء. وهى فى المصحف : «أ وعظت ...».

(٣) فى الآية ٨١ سورة آل عمران. وهى فى المصحف : «و أخذتم».

و تدفن منه الصّالحات وإن يسىء يكن ما أساء النار فى رأس كبكبا «١»

١٣٦ ا فكأنه جهل الكبكب. وسمعت أبا السفّاح السّلولى يقول : هذا أبو صعرور قد جاء ، فلم يجره لأنه ليس من عادتهم فى التسمية.

قال الفرّاء : الصعرور شبيه بالصمغ.

وقال الشاعر فى إجرائه :

الواردون وتيم فى ذرا سبأ قد عضّ أعناقهم جلد الجواميس

و لو جعلته اسما للقبيلة إن كان رجلا أو جعلته اسما لما حوله إن كان جبلا لم تجره أيضا.

(١) قبله :

و من يغترب عن قومه لا يزل يرى مصارع مظلوم مجرا ومسحبا

و كبكب : اسم جبل. وانظر اللسان (كبكب)

﴿ ٢٢