٢٩وقوله : كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ [٢٩] نصبت الأنفس لأن تأويل الكاف والميم فى (خيفتكم) مرفوع. ولو نويت به - بالكاف «١» والميم - أن يكون فى تأويل نصب رفعت ما بعدها. تقول فى الكلام : عجبت من موافقتك كثرة شرب الماء ، وعجبت من اشترائك عبدا لا تحتاج إليه. فإذا وقع مثلها فى الكلام فأجره بالمعنى لا باللفظ. والعرب تقول : عجبت من قيامكم أجمعون وأجمعين ، وقيامكم كلّكم وكلّكم. فمن خفض أتبعه اللفظ لأنه خفض فى الظاهر. ومن رفع ذهب إلى التأويل. ومثله (لِإِيلافِ «٢» قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ) أوقعت الفعل «٣» من قريش على (رِحْلَةَ) والعرب تقول : عجبت من تساقطها بعضها فوق بعض ، وبعضها ، على مثل ذلك : هذا إذا كنوا. فإذا قالوا سمعت قرع أنيابه بعضها بعضا خفضوا (بعض) وهو الوجه فى الكلام لأن الذي قبله اسم ظاهر ، فأتبعوه إيّاه. ولو رفعت (بعضها) كان على التأويل. (١) هذا بدل من الضمير فى (به) أي بالمذكور. (٢) صدر سورة قريش. (٣) يريد (إيلاف) المضاف لقريش. |
﴿ ٢٩ ﴾