٥٤

وقوله : هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ [٥٤] هذا رجل من أهل الجنّة ، قد كان له أخ من أهل الكفر ، فأحبّ أن يرى مكانة فيأذن اللّه له ، فيطّلع فى النار ، ويخاطبه.

فإذا رآه قال (تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ) وفى قراءة عبد اللّه (إن كدت لتغوين) ، ولو لا رحمة «٥» ربى (لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) أي معك فى النار محضرا.

يقول اللّه (لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ) وهذا من قول اللّه.

وقد قرأ بعض «٦» القرّاء (قال هل أنتم مطلعون فأطلع) فكسر النون. وهو شاذّ لأنّ العرب لا تختار على الإضافة إذا أسندوا فاعلا مجموعا أو موحّدا إلى اسم مكنّى عنه. فمن ذلك أن

(٥) التلاوة «نعمة ربى» ولكنه ذكر تفسيرها.

(٦) هو ابن محيصن ، كما فى الإتحاف.

يقولوا : أنت ضاربى. ويقولون للاثنين : أنتما ضارباى ، وللجميع : أنتم ضاربىّ ، ولا يقولوا للاثنين :

أنتما ضارباننى ولا للجميع : ضاربوننى. وإنّما تكون هذه النون فى فعل ويفعل ، مثل (ضربونى «١» ويضربنى وضربنى). وربما غلط الشاعر فيذهب إلى المعنى ، فيقول : أنت «٢» ضاربنى ، يتوهّم أنه أراد : هل تضربنى ، فيكون ذلك على غير صحّة.

قال الشاعر :

هل اللّه من سرو العلاة مريحنى ولمّا تقسّمنى النّبار الكوانس «٣»

النّبر : دابّة تشبه القراد. وقال آخر :

و ما أدرى وظنّى كلّ ظنّ أمسلمني إلى قوم شراح «٤»

١٥٩ ا يريد : شراحيل ولم يقل : أمسلميّ. وهو وجه الكلام. وقال آخر :

هم القائلون الخير والفاعلونه إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما «٥»

و لم يقل : الفاعلوه. وهو وجه الكلام.

وإنما اختاروا الإضافة فى الاسم المكنى لأنّه يختلط بما قبله. فيصير الحرفان كالحرف الواحد.

فلذلك استحبّوا الإضافة فى المكنى ، وقالوا : هما ضاربان زيدا ، وضاربا زيد لأن زيدا فى ظهوره لا يختلط بما قبله لأنه ليس بحرف واحد والمكنى حرف.

(١) ش : «يضربوننى ويضربونى».

(٢) الظاهر أن الأصل : «أ أنت» سقطت همزة الاستفهام فى النسخ ، وذلك ليستقيم تفسيره بالاستفهام.

(٣) سر والعلاة : اسم موضع.

(٤) ورد هذا البيت فى شواهد العيني على هامش الخزانة ١/ ٣٨٥. وفيها : «قومى» فى مكان «قوم» وفيها أن الرواية ليست كما ذكر الفراء وإنما هى :

فما أدرى وظنى كل ظن أيسلمني بنو البدء اللقاح

و على هذه الرواية لا شاهد فى البيت [.....]

(٥) ورد هذا البيت فى كتاب سيبويه ١/ ٩٦ : وفيه أن الرواة زعموا أنه مصنوع. وانظر الخزانة ٢/ ١٨٧

فأمّا «١» قوله (فَاطَّلَعَ) فإنه يكون على جهة فعل ذلك به ، كما تقول : دعا فأجيب «٢» يا هذا.

ويكون : هل أنتم مطلعون فأطّلع أنا فيكون منصوبا بجواب الفاء.

(١) ا : «و أما».

(٢) ا : «و أجيب».

﴿ ٥٤