٥٠

وقوله : جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ [٥٠] ترفع (الْأَبْوابُ) لأن المعنى : مفتّحة لهم أبوابها.

والعرب تجعل الألف واللام خلفا من الإضافة فيقولون : مررت على رجل حسنة العين قبيح الأنف والمعنى : حسنة عينه قبيح أنفه. ومنه قوله (فَإِنَّ الْجَحِيمَ «١» هِيَ الْمَأْوى ) فالمعنى - واللّه أعلم - :

مأواه. ومثله قول الشاعر :

ما ولدتكم حيّة بنة مالك سفاحا وما كانت أحاديث كاذب

و لكن نرى أقدامنا فى نعالكم وآنفنا بين اللحى والحواجب

و معناه : ونرى آنفنا بين لحاكم وحواجبكم فى الشبه. ولو قال : (مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ) على أن تجعل المفتّحة فى اللفظ للجنات وفى المعنى للأبواب ، فيكون مثل قول الشاعر «٢».

وما قومى بثعلبة بن سعد ولا بفزارة الشعر الرقابا

(١) الآية ٣٩ سورة النازعات.

(٢) هو الحارث بن ظالم المري ، كما فى كتاب سيبويه ١/ ١٠٣. وهو من قصيدة مفضلية ينتفى فيها من نسبه فى بغيض بن ريث بن غطفان ويعلن التحاقه بقريش وكان قد فر لحدث أحدثه وفى ا : «فما قومى» والشعر جمع أشعر وهو الكثير الشعر. والشعرى مؤنث أشعر.

و الشعرى رقابا. ويروى : الشّعر الرقابا.

وقال عديّ :

من ولىّ أو أخى ثقة والبعيد الشاحط الدّارا «١»

و كذلك تجعل معنى الأبواب فى نصبها ، كأنك أردت : مفتّحة الأبواب ثم نوّنت فنصبت.

وقد ينشد بيت النابغة :

و نأخذ بعده بذناب دهر أجبّ الظهر ليس له سنام «٢»

و أجبّ الظهر.

(١) ا : «و أخى» فى مكان «أو أخى».

(٢) هذا من مقطوعة فى النعمان بن المنذر حين كان مريضا. وقبله.

فإن يهلك أبو قابوس يهلك ربيع الناس والشهر الحرام

و أبو قابوس كنية النعمان. وذناب دهر : ذيله. وفى ا بعد (دهر) : «عيش» وهو إشارة إلى رواية أخرى و«أجب الظهر» مقطوعه. وهذا على تمثيل الدهر أو العيش الضيق ببعير لا سنام له ولا خير فيه. وانظر الخزانة ٤/ ٩٥. [.....]

﴿ ٥٠