٥٦

وقوله : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى (٥٦).

يقول القائل : كيف استثنى موتا فى الدنيا قد مضى من موت فى الآخرة ، فهذا مثل قوله : «وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ» «٣». فإلّا فى هذا الموضع بمنزلة سوى ، كأنه قال : لا تنكحوا ، لا تفعلوا سوى ما قد فعل آباؤكم ، كذلك قوله : «لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ».

سوى الموتة الأولى ، ومثله : «خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ» «٤» «٥» أي سوى ما شاء ربك «٦» لهم من الزيادة على مقدار الدنيا من الخلود. وأنت قائل فى الكلام : لك عندى ألف إلّا ما لك من قبل فلان ، ومعناه : سوى مالك علىّ من قبل فلان ، وإلا تكون على أنها حطّ مما قبلها وزيادة عليها فما ذكرناه لك من هذه الآيات فهو زيادة على ما قبل إلا ، والحط مما قبل إلا قولك : هؤلاء ألف إلّا مائة «٧» فمعنى هذه ألف ينقصون مائة.

وقوله : وَوَقاهُمْ «٨» عَذابَ الْجَحِيمِ (٥٦) فَضْلًا (٥٧).

أي فعله تفضلا منه ، وهو ممّا لو جاء رفعا لكان صوابا أي : ذلك فضل من ربك.

(٣) سورة النساء الآية ٢٢.

(٤) سورة هود الآية ١٠٧.

(٥ ، ٦) ساقط فى ش.

(٧) فى (ا) : هو ألف إلا مائة ، وما أثبتناه من ب ، ح ، ش ، وهو أبين.

(٨) في ش : «وقاهم» ، والقراءة : «و وقاهم».

﴿ ٥٦