٣٥

وقوله عز وجل : هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ (٣٥).

اجتمعت القراء على رفع اليوم «١١» ، ولو نصب لكان «١٢» جائزا على جهتين : إحداهما - أن

(١١) روى يحيى بن سلطان عن أبى بكر عن عاصم : «هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ» بالنصب ، ورويت عن ابن هرمز وغيره (تفسير القرطبي : ١٩/ ١٦٦).

(١٢) فى ش : نصبت كان.

العرب إذا أضافت اليوم والليلة إلى فعل أو يفعل ، أو كلمة مجملة لا خفض فيها نصبوا اليوم فى موضع الخفض والرفع ، فهذا وجه. والآخر : أن تجعل هذا فى معنى : فعل مجمل من «لا يَنْطِقُونَ «١»» - وعيد اللّه وثوابه - فكأنك قلت : هذا الشأن فى يوم لا ينطقون. والوجه الأول أجود ، والرفع أكثر فى كلام العرب. ومعنى قوله : هذا «٢» يوم لا ينطقون «٣» ولا يعتذرون فى بعض الساعات «٤» فى ذلك اليوم. وذلك فى هذا النوع بيّن. تقول فى الكلام : آتيك يوم يقدم أبوك ، ويوم تقدم ، والمعنى ساعة يقدم «٥» وليس باليوم كله ولو كان يوما كلّه فى المعنى لما جاز فى الكلام إضافته إلى فعل ، ولا إلى يفعل ، ولا إلى كلام مجمل ، مثل قولك : آتيتك حين الحجاج أمير.

وإنما استجازت العرب : أتيتك يوم مات فلان ، وآتيك يوم يقدم فلان لأنهم يريدون : أتيتك إذ قدم ، وإذا يقدم فإذ وإذا لا تطلبان الأسماء ، وإنما تطلبان الفعل. فلما كان اليوم والليلة وجميع المواقيت فى معناهما أضيفا إلى فعل ويفعل وإلى الاسم المخبر عنه ، كقول الشاعر :

[١٢٢/ ب ] أزمان من يرد الصنيعة يصطنع مننا ، ومن يرد الزهادة يزهد «٦»

(١) سقط فى ش ، وهى فى هامش ب.

(٢) سقط فى ش.

(٣) مكررة فى ش.

(٤) فى ش : ساعات ذلك اليوم ، تصحيف.

(٥) كذا فى ش ، وفى ب ، ، ح : تقدم تصحيف.

(٦) فى ش : فينا مكان مننا

﴿ ٣٥