١٠٦وقوله جل وعز { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم اذا حضر أحدكم الموت } وقرأ الاعرج { شهادة بينكم } وقرأ أبو عبد الرحمن { شهادة بينكم } فمن قرأ { شهادة بينكم } و { شهادة بينكم } فالمعنى عنده شهادة اثن ثم حذف شهادة وأقام اثنين مقامها في الاعراب ويجوز أن يكون المعنى ليكن أن يشهد اثنان ومن قرأ { شهادة بينكم } فهو عنده بغير حذف والمعنى أن يشهد اثنان فأما قوله تعالى { اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم } ففي هذا اختلاف كبير قال أبو موسى الاشعري وابن عباس { ذو عدل منكم } من أهل دينكم { أو آخران من غيركم } من أهل الكتاب وقال بهذا القول من التابعين عبيدة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وشريح وابن سيرين والشعبي وقال الحسن والزهري { ذوا عدل منكم } من أقربائكم لانهم أعلم بأموركم من غيرهم { أو آخران من غيركم } من غير أقربائكم من المسلمين وقال من احتج لهذا القول قد أجمع المسلمون على أن شهادة أهل الكتاب لا تجوز على المسلمين في غير الوصية واجماعهم يقضي على اختلافهم وقال جل وعز { ممن ترضون من الشهداء } فدل هذا على أن أحدا منهم ممن لا يرضى فالكافر يجب أن لا يرضى به أيضا فانه قال جل وعز { تحبسونهما من بعد الصلاة } فكيف يعظم الكافر الصلاة وقال ابراهيم النخعي الآية منسوخة نسخها ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) وقال زيد بن أسلم كان ذلك والارض حرب والناس يتوارثون بالوصية وتوفي رجل وليس عنده أحد من أهل الاسلام فنزلت هذه الآ ثم نسخت الوصية وفرضت الفرائض ومعنى { تحبسونهما من بعد الصلاة } من بعد صلاة العصر ومعنى { لا نشتري ثمنا } بما شهدنا عليه ثم قال جل وعز { ولو كان ذا قربى } معناه وان كان ذا قربى كما قال سبحانه { ولو افتدى به } ثم قال جل وعز { ولا نكتم شهادة اللّه انا اذا لمن الآثمين } وقرأ عبد اللّه بن مسلم { ولا نكتم شهادة اللّه } وهو يحتمل معنيين أحدهما أن المعنى ولا نكتم اللّه شهادة والمعنى الآخر ولا نكتم شهادة والل ثم حذف الواو ونصب وقرأ الشعبي { ولا نكتم شهادة اللّه } هذا عند أكثر أهل العربية لحن وان كان سيبوبه قد أجاز حذف القسم والخفض وقرأ أبو عبد الرحمن { ولا نكتم شهادة اللّه } على الاستفهام |
﴿ ١٠٦ ﴾