١١٦

 وقوله جل وعز { واذ قال اللّه يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون اللّه قال سبحانك } في معنى هذا قولان

أحدهما  أن هذا يقال له في الآخرة قال قتادة يقال له هذا يوم القيامة قال ألا ترى أنه قال { هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } لا يكون الا يوم القيامة وقال السدي انه قال هذا حين رفعه لانه قال { ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم } فانما هذا على أنهم في الدنيا أي ان تغفر لهم بعد التوبة واحتج لصاحب هذا القول بأن { اذ } في كلام العرب لما مضى

والقول الاول عليه أكثر أهل التفسير فأما حجة صاحب هذا القول الثاني بأن { اذ } لما مضى فلا تجب لان اخبار اللّه جل وعز عما يكون بمنزلة ما كان فعلى هذا يصح أنه للمستقبل وسنذكر قولهم في { ان تعذبهم فانهم عبادك }  

 وقوله جل وعز { تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك } قال أبو اسحق النفس عند أهل اللغة على معنيين

أحدهما  أن يراد بها بعض الشيء

والآخر أن يراد بها الشيء كله نحو قولك قتل فلان نفسه فقوله عز وجل { تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك } معناه تعلم حقيقتي وما عندي

والدليل على هذا قوله { انك أنت علام الغيوب } وقال غيره تعلم غيبي ولا أعلم غيبك  

 وقوله جل وعز { فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم } قال قتادة الرقيب الحافظ وكذلك هو عند أهل اللغة  

﴿ ١١٦