١١٧وقوله جل وعز { ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم } في هذا أقوال فمن أحسنها أن هذا على التسليم للّه جل وعز وقد علم أنه لا يغفر لكافر ولا يدرى أكفروا بعد أم آمنوا ومن الدليل على صحة هذا القول أن سعيد بن جبير روى عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ( يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة عزلا وقرأ صلى اللّه عليه وسلم { كما بدأكم تعودون } فيؤمر بأمتي ذات اليمين وذات الشمال فأقول أصحابي فيقال انهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم بعدك فأقول كما قال العبد الصالح { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم } وقرأ الى قوله { وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم } وروى أبو ذر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قام ليلة يردد { ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم } وقيل انه معطوف على قوله { ما قلت لهم الا ما أمرتني به } والمعنى على هذا القول ما قلت في الدنيا الا هذا وقال أبو العباس محمد بن يزيد لا يراد بهذا مغفرة الكفر وانما المعنى ولان تغفر لهم كذبهم علي وحكايتهم عني ما لم أقل وقال أبو اسحق قد علم عيسى صلى اللّه عليه وسلم أن منهم من آمن فالمعنى عندي واللّه أعلم ان تعذبهم على فريتهم وكفرهم فقد استحقوا ذلك وان تغفر لمن تاب منهم بعد الافتراء العظيم والكفر وقد كان لك أن لا تقبل توبته بعد اجترائه عليك فانك أنت العزيز الحكيم وأما قول من قال ان عيسى صلى اللّه عليه وسلم لم يعلم أن الكافر لا يغفر له فقول مجترء على كتاب اللّه جل وعز لان الاخبار من اللّه جل وعز لا ينسخ وقيل كان عند عيسى صلى اللّه عليه وسلم أنهم أحدثوا معاصي وعملوا بعده بما لم يأمرهم به الا أنهم على عمود دينه فقال { وان تغفر لهم } ما أحدثوا بعدي من المعاصي وقوله جل وعز { هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } سئل بعض أهل النظر عن معنى هذا فقيل له لو صدق الكافر وقال أسأت لم ينفعه ذلك والجواب عن هذا أن يوم القيامة يوم مجازاة وليس بيوم عمل فانما المعنى هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم في الدنيا وتركهم الافتراء على اللّه جل اسمه وعلى رسله وقيل ينفعهم صدقهم في العمل واللّه أعلم بما أراد انتهت سورة المائدة بعونه تعالى |
﴿ ١١٧ ﴾