١٥٩و (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (١٥٩) : ومَا مهم من أحد إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ ، وكذلك (وَإنْ مِنكُمْ إلا وَارِدُهَا). ما منكم أحد إلا واردها ، وكذلك (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ) وما منا أحد إلا له مَقَام مَعْلوم. ومثله قول الشاعر : لو قلت ما في قومها لَمْ تِيثَم . . . يفضلها في حَسَب وميسمِ ما في قومها أحد يَفضلها. فالمعنى (لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) ، فالهَاء في " موته " راجعة على كافرٍ في بعض الأقاويل ، وقد قيل : ما من أحد إلا لَيُؤْمِنَنَّ بعيسى ممن كفر به قبل مَوْته ، لأن الميت قبل موته يعاين عمله فيعلم صالحه من طالحه ، وكل كافر إِذا عَاينَ آمَنَ بكل نبي كَفرَ به قبل مَوْته. وقالوا في الهاء في (لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) أي بعيسى. وقال بعضهم بمحمد - صلى اللّه عليه وسلم -. والقولان واحد ، لأن من كفر بنبي عَاينَ قبل موته أنه كان على ضلال ، وآمن حيث لا ينفعه الِإيمانُ. وقال بعضهم : (إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) أي سيؤْمن بعيسى إِذا نزل لقتل المسيح الدجَّال ، وهذا بعيدُ في اللغَةٍ ، لأنه قال : (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ). والذين يبقون إِلى ذلك الوقت إنما هم شرذمة منهم ، ولكنه يحتمل أنهم كلهم يقولون إن عيسى الذي ينزل لقتل الدجال . نحن نؤمن ، فيجوز على هذا. واللّه أعلم بحقيقته. * * * |
﴿ ١٥٩ ﴾