١٧٦

و (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)

(إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ).

جاز مع " إن " تقديم الاسم قبل الفعل ، لأن " إِنْ " لا تعمل في الماضي.

ولأنها أُمُّ الجزاءِ . والنحويون يذهبون إِلى أن مَعَها فعلاً مضمراً ، الذي ظهر

يفسره ، والمعنى إِن هلك امرؤ هلك.

و (يُبَيِّنُ اللّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا).

قيل فيها قولان ، قال بعضُهم :  يبين اللّه لكم أن لَا تضلوا

فأضمرت لا ، . وقال البصريون إِن " لا " لا تضمر ، وإِن  : يبيِّن اللّه لكم كراهة أن تضلوا ، ولكن حذفت " كراهة " ، لأن في الكلام دليلاً عليها ، وإِنما جاز الحذف عندهم على أحد ،  (وَاسْألِ القَرْيةَ) والمعنى واسأل أهل القرية ، فحذف الأول جائز ، ويبقى المضاف يدل على المحذوف ، قالوا فأما حذف " لا " وهي حرف جاءَ لمعنى النفي فلا يجوز ، ولكن " لا " تدخل في الكلام مَؤكدة ، وهي لغو ك (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ).

ومثله قول الشاعر :

وما ألوم البيض ألَّا تسخرَا . . . لما رأين الشمط القَفَنْدَرا

 وما ألوم البيض أن تسخر.

ومثل دخول " لا " توكيداً قوله عزَّ وجلَّ : (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ).

و (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ).

فإن قال قائل : أفيجوز أن تَقول لا أحلف عليك ، تريد أحلف عليك ؟.

قيل " لا " لأن لا ، إنما تلغى إِذا مضى صدر الكلام على غير النَفي ، فإِذا بنيت الكلام على النفي فقد نقضت الِإيجاب ، وإِنما جاز أن تلغى " لا " في أول السورة ، لأن القرآن كله كالسورة الواحدة ، ألا ترى أن جواب الشيء قد

يقع وبينهما سُورٌ كما قال جلَّ وعزَّ جواباً ل (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦).

فقال : (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢).

ومثله في القرآن كثير.

﴿ ١٧٦