٢٧(وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧) القراءَة - أكثر ها بالفتْح والتَفْخِيم ، والِإمالة حسنة جَيدَةُ ، وهي مذهب أبي عمرو . أعني كسر الألف من " النَّارِ " ، وإِنما حَسُنَتْ الِإمالة في قوله (كمثل الحِمَارِ يحمل أسفاراً) ، وأصحَاب النَّارِ ، لأن الراءَ بعد الألف مكسورة ، وهي ، حرف كأنَّه مكَرر في اللسان ، فصارت الكسرة فيه كالكسرتين. ومعنى (وُقِفُوا عَلَى النَّارِ) يحتمل ثلاثة أوجه - جائز أن يكونوا عَايَنُوها. وجائز أن يكونوا عليها وَهِيَ تَحتَهم ، والأجود أن يكون معنى وقفوا على النار أُدخِلوها فَعَرَفوا مقدارَ عَذَابهَا ، كما تقول في الكلام : قد وَقَفْتَ على ما عندَ فلانٍ ، تريد قد فهمته وتَبَينْتَه. (فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ). أكثر القراءِ بالرفع في (وَلَا نُكَذِّبُ بِآيَاتِ رَبِّنَا) ، ويكون أَنَّهم تمنوا الرد ، وضمِنوا أنهم لا يُكَذِّبونَ. : يا ليتنا نرد ، ونحن لاَ نكذب ، بآيات ربنا رُدِدنا أم لم نرد ، ونكونَ من المؤمنين ، أي قَد عَايَنا وَشَاهَدنَا مَا لَا نكَذْب مَعَه أبداً. قال سيبويه مِثله دَعني ولا أعود ، أي وأنا لا أعود تَركْتَنِي لم تَتْرُكْني. ويجوز الرفع على وجه آخر ، على معنى يا ليتَنَا نرد ، ويا ليتنا لا نكَذِّبَ بآيات رَبِّنَا ، كأنَّهم تَمنَّوا الرد والتوفيق للتصديق ، ونَكون منَ المؤمِنينَ الرفع والنصب أيضاً فيه جَائِزَانِ ، فأمَّا النَصب فعلى يا ليتنا نرد وتكون يا ليتنا نرد ولا نكذب على الجواب بالواو في التمني كما تقول ليتك تصير إِلينا ونكرمَكَ ، لَيتَ مَصِيرَكَ يَقَعُ ، وَإِكْرَامَنَا ، ويكون : لَيتَ ردَّنا وقع وأن لا نُكذِّبَ. أي إِن رُدِدْنا لم نكذبْ. * * * |
﴿ ٢٧ ﴾