٤٠و (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّه أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّه تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٠) الساعة اسم للوقت الذي يُصْعَقُ فيه العباد ، واسم للوقت الذي يُبْعَثُ فيه العباد ، والمعنى إن أتتكم الساعة التي وُعِدْتُم فيها بالبَعْثِ والفناءِ ، لأنَّ قبلَ البعث موتَ الخلق كله. * * * وقوله جلَّ وعزَّ : (أغَيْرَ اللّه تَدْعُونَ). أي أتدعون هذه الأصنَام والحجارةَ التي عبدتموها من دون اللّه ، فاحتج اللّه عليهم بما لا يَدْفَعُونَه ، لأنهم كانوا إذا مَسَّهُمُ الضر دعوا اللّه. وقال النحويون في هذه الكاف التي في (أَرَأَيْتَكُمْ) غَيرَ قَولٍ : قال الفراء لفظها لفظ نصبٍ ، وتأويلها تأْويل رفع ، قال : ومثلها الكاف في دُونَك زيداً ، قال : الكاف في موضع خفض ، وتأويلها تأْويل الرفع ، لأن خذ زيداً. وهذا لم يقله من تقدَّم من النحويين ، وهو خطأٌ لأن قولك أرأيتكَ زيداً ما شأنُه! تصير " أرأيت " قد تعدت إلى الكاف وإِلى زيد. فيصير لـ " رأيتَ " اسمان ، فيصير أرأيت نفسك زيداً ما حاله. وهذا محال. والذي يذهب إِليه النحويون الموثوقُ بعلمهم أن الكاف لا موضع لها. وإنما أرأيت زيداً ما حاله . وإِنما الكاف زيادة في بيان الخطاب. وهي المعتمد عليها في الخطاب ، اعلم أنك تقول إِذا كانت الكاف زائدة للخطاب ، للواحد الذكر : أرأيتكَ زيداً ما حَالُه بفتح التاءِ والكاف ، وتقول للمؤَنث أرَأيتَكِ زيداً ما حاله يا امرأة ، وتفتح على أصل خِطابِ الذكر ، وتكسر الكاف لأنها قد صارت آخر ما في الكلمة والمبيّنة عن الخطاب ، وتقول للاثنين أرأيتَكُما زيداً مَا حَالُه وأرأيتَكُم زيداً ما حاله - للجماعة ، فَتُوحد التاءُ ، فكما وجب أن توحدَها في الشية والجمع وجب أن تذكرها مع المؤنث ، فإذا سَألْتَ النسوة قلت أرَأيتَكُن زيداً ما حَالُه. وتثنية المؤنث كتثنية المذكر في كل شيء ، فإنْ عديتَ الفاعِل إلى المفعول في هذا الباب ، صارت الكاف مَفْعُولَه ، تَقُولُ : رَأيتُنِي عالماً بِفُلاَنٍ ، فإذا سألت عن هذا الشرطِ قُلْتَ للرجل : أرأيتَكَ عَالِماً بِفُلَانٍ ، وتقول للاثنين على هذا : أرأيتاكما عالمين بفلانٍ. وللجميع أرأَيتموكم عَالِمينَ بفلان ، لأن هذا في تأويل أرأيتم أنفُسَكم . وتقول للمرأة : أرأيتكِ عالمة بفلَانٍ - بكسر التاءِ والكاف - وتقول للاثنين أرأيتُما كما عالمين بفلان وللجماعة أرأيْتَكُن عالمات بفلان فعلى هذا قياس هذين البابين. * * * |
﴿ ٤٠ ﴾