٥٢

و (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)

كان قوم من المشركين أرادوا الحيلة على النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فقالوا لوْ باعَدْت عَنك

هَؤُلاءِ السفْلة والْعَبِيدَ لجَلَسَ إِليك الكبراءُ والأشْرَافُ.

وكانوا عَنَوْا بالذين قَدرُوا أن يباعِدَهم النبي - صلى اللّه عليه وسلم - صُهَيْباً وخَبَّاباً ، وعمَّار بنَ يَاسرٍ وسلمانَ الفارِسي وبلالاً.

فأَعلم اللّه عزَّ وجلََّ ، أن أمْرَ الدِّين هو المقَدَّم ، ونهاه أنْ يُبَاعِدَ هَؤُلَاءِ ، وَأَعْلَمَهُ أنهم يُرِيدُون ما عند اللّه فَشهِدَ لهم بصحة النيات وأنهم مُخْلِصُونَ في ذلك للّه ، فقال : (يُرِيدُونَ وَجْههُ) ، أي يُرِيدُونَ اللّه ويقْصِدُونَ الطُرقَ التي أمرهم بقصدها وإِنما قَدرُوا بهذا أن يُبَاعِدَهُم فتكونَ لهم حُجة عَلَيْهِ.

واللّه قد أعلم

في قصة نوح إنَّه اتَبَعَ نُوحاً مَنْ كانَ عندهم مِن أرَاذِلهم ، فقال : (قَالُوا أنومِنُ لَك واتبَعَكَ الأرْذَلُونَ) ، وقالوا : (مَا نَرَاك اتبَعَكَ إلا الَّذِينَ هُمْ أرَاذِلُنَا).

وقوله عزَّ وجل : (فتَكُونَْ مِنَ الظَّالِمِينَ).

جوابُ (ولا تَطْردُ) ، وقوله " فتطردَهم " جواب (مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ).

* * *

﴿ ٥٢