٥٧و (قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا للّه يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (٥٧) أي على أمرٍ بين ، لا مُتبع هوًى. (وَكَذبتُمْ بِهِ) هذه الهاءُ كناية عن البيان ، أي وكذبتم بالبيان ، لأن البينة والبيان في معنى وَاحدٍ ، ويكون " وكذبتم به " أي بما أتَيْتُكُمْ به. لأنه هو البيان. وقوله . (مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ). والذي استعجلوا به الآيات التي اقْتَرَحُوهَا عَلَيه . فأعلم - صلى اللّه عليه وسلم - أن ذلك عند اللّه ، فقال : (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا للّه يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ). هذه كتبت ههنا بغير ياء على اللفظ ، لأن الياء أسقطت لالتقاء السَّاكنين كما كتبوا . . (سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة) بغير واو. وقرئت : (يَقْضِ الْحَقَّ) ، وقرأ ابن عباس (يقضي بالحق) ، إلا أنَّ القُراءَ لا يقرأون (يقضي بالحق) لمخالفة المصحف. و (يقضي الحق) فيه وجهان : جائز أن يكون الحق صفة للمصدر ، يَقْضِي القَضَاءَ الحق ، ويجوز أن يكون يقضي الحق يَصنَع الحق ، أي كل ما صنَعَه عزَّ وجلَّ فهو حق وحِكمة ، إلا أن (وَهُوَخَير الفَاصِلين) يدل على معنى القضاءِ الذي هو الحكم ، فأما قضى في معِنى صنع فمثله قول الهُذَلي. وعليهما مسرودتان قضاهما . . . داودُ صَنَع السَّوابغَ تبَّع أي صنعهما داود ، ومن قرأ (يَقُصُّ الْحَقَّ) فمعناه أن جميع ما أنبأ به وأمر به فهو من أقاصيص الحق. * * * |
﴿ ٥٧ ﴾