٧٣

وقوله عزَّ وجلَّ : (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (٧٣)

(وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ).

نصب " يومَ " على وَجهين ، أحدهما على معنى واتقُوهُ وَيوْمَ يَقُولُ فيكون

نسقاً على الهاءِ ، كما قال عزَّ وجلَّ : (وَاتقُوا يوْماً لا تجزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْس شَيْئاً) والأجوَد أن يكون على معنى واذكر يقول كن فيكون ، لأن بعده . .

(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ).

وفيه وجه ثالث وهو العطف على السَّمَاوَات والأرض.

 وهو الذي خلق السَّمَاوَات والأرض بالحق وخلق يوم يقول

كن فيكون.

فإن قال قائل : إن يوْم القِيَامَةِ لم يَأتِ بَعْدُ . فإن مَا أنبأنا اللّه بكونه

فحقيقته واقع لا محالة.

و (كُنْ فَيكون).

قال بعضهم : المخاطبة ههنا للصورِ  ويوم يقول للصور كن

فيكون ، وما ذكر من الصور يدل عليه.

وقيل إن قولُه (كُنْ) فيه أسماءُ جميع ما يخلق في ذلك الوقت  :

" ويوْمَ يَقُولُ للشَيءِ كُن فيكونُ "

وهذا ذكِرَ ليَدل على سرعة أمر البَعْثِ والساعة.

كأنه قال : ويوم يقول للخلق مُوتوا فيموتُون وانْتُشِرُوا فينْتشِرُون.

كأنه يَأمُر الحيَاة فتكون فيهم ، والموت فيحلْ أولاً يفنى جميع الخلْقِ.

وقيل (ويوم يقولُ كُنْ فَيَكُون) (قَوْلُهُ) أي يأمر فيقع أمْرُه ، و (الْحَقُّ) من

نعتِ (قَوْلُهُ) كما تقول : قد قلت فكانَ قولك ، فالمعنى ليس أنك قلت فكان

الكلام ، إنما  أنه كان ما دلَّ عليه القول.

وعلى القول الأول قد رُفِعَ (قَوْلُهُ) بالابتداءِ و (الْحَقُّ) خبر الابتداءِ.

و (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ).

يجوز أن يكون نصب (يومَ) على (وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) مُبَيناً

عن  (وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ) ، ويجوز أن يكون منصوباً بقوله (الحق).

 . و " قَوْله الحق يَوْمَ يُنفخُ في الصورِ ".

فإِن قال قائل : للّه الملك في كل وقت.

فلم خُصَّ يَوْمُ القِيامة ، وَيوم ينفخُ في الصورِ ؟

فالجواب في هذا أنه في اليوم الذي لا يظهر فيه من أحدٍ نفع لأحدٍ ولا ضَر . كما قال : (والأمر يَوْمَئِذٍ للّه) والأمر في كل وقت للّه جلَّ وعزَّ.

وقالوا في الصورِ قَولَيْن : قيل في التفسير : إن الصورَ اسم لقَرْنٍ يُنفخُ فِيهِ

وقيل : الصور جمع صورة ، وكلاهما جائز ، وأثبتُها في الحديث والرواية أن

الصور قرنٌ ، والصور جمع صورة : أهل اللغة على هذا .

﴿ ٧٣