١٣٩

(وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٣٩)

وكأنَّه إذَا جَعَلُوا لأصْنَامِهِمْ مما في بطون الأنعام شيئاً

جَعَلُوه مَا يَكُون ذَكَراً مَوْلُوداً حيا يَأكُله الذكْرَان خَاصةً.

ولا يجيزون أن يأكلَ النساءُ شيئاً.

فإن كان ذكراً ميتاً اشترك فيه الرجَالُ والنساء

وهو قوله عزَّ وجلَّ : (وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَا).

ثم قال : (خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا).

فهو على ضربين : أجودهما أن يكون أنثَ الْخَبَرَ ، وجعل معنى " ما "

التأنيث لأنها في معنى الجماعة ، كأنَّهم قالوا جَمَاعَةً مَا فِي بُطُون هذه الأنعام

خالصة لذكورنا ، وُيرَدُّ (وَمُحَرَّمٌ) على لفظ ما ، وقال بعضهم أنَثَه لتأنِيث

الأنعام ، والذي في بطون الأنعام ليس بمنزلة بعض الشيءِ ، لأن قولك :

سَقَطَتْ بعض أَصَابعه " بعض أصابع " إصْبَعٌ وهي واحدة منها ، والذي في بطون الأنعام : مَا في بَطْن كل وَاحِدَ غيرها.

وَمَنْ قال يجوز على أن الجملة اأعام فكأنه قال : وقالوا الأنعام التي في بطون الأنعام خَالِصَةٌ لذكورنا.

والقول الأول الذي شرحنا أبيَن ، لقوله (وَمُحَرَّمٌ) ، لأنه دليل على الحمل

 في " ما " عَلَى اللفظ.

وقرأ بعضهم (خالصةً لِذكورنا) ، فهو عندي - واللّه أعلم - ما خَلصَ حَيا.

ويجوز (وإِن يَكنْ ميْتَةً) بالياء والتاءَات ، ونَصْبَ (ميتة).

 وإِن تكن تلك الحمول التي في البطون ميتةً ، ومن قرأ وإن يكن

فعلى لفظ ما ،  إِن يكن ما في البطن ميتة ، ويجوز " وإِنْ تكن مَيْتَةٌ "

بالتاءِ ورفع الميتة ، ويكون " تَكنْ " بمعنى الحدوث والوقوع كأنَّه وإِن تَقَعْ مَيْتَة

وإن تَحْدُثْ مَيْتَة.

و (سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهمْ).

 - واللّه أعلم - سيجزيهم جزاءَ وصفهم الذي هو كذِب.

* * *

﴿ ١٣٩