١٥٦

وقوله عزَّ وجلَّ : (أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (١٥٦)

قال بعضهم : معناه أنْزَلْنَاهُ لئلا تَقُولُوا إِنما أنزِلَ الكتابُ أي أنزلناه لتنْقَطِعَ

حُجتُهمْ ، وإِنْ كانت الحجةُ للّه عزَّ وجلَّ ، لأن الكتُبَ التي أنْزِلَتْ قبلَ

النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قد كانت فيها الحجة ، ولم يكن اللّه عَزَّ وجلَّ : لِيَتْركَ خَلقَه سُدًى بغير حجة ، ولكن في تنزيل الكتاب والنبي - صلى اللّه عليه وسلم - غاية الحجة ، والزيادة في الإبَانةِ .

وقال البَصْريون : معناه أنزلناه ، كراهةَ أن تقولوا ، ولا يُجِيزون إضمار

" لا " لَا يقولون جئتُ أنْ أكْرِمَك ، أي لئلا أكرمَك ، ولكن يجوز فعلت ذلك أن أكرمَك ، على إضمار محبة أن أكرمك ، وكراهة أن أكرمكَ ، وتكون الحال تنبئ عن الضمير.

فالمعنى : أنزل الكتاب كراهة أن يقولوا : - إِنما أنزلت

الكتُب على أصحاب موسى وعيسى.

(وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ).

 : وما كنا إلا غافلين عن تلاوة كتبهم.

* * *

﴿ ١٥٦