١٦٠وقوله جلَّ وعزَّ : (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠) القراءَة : (فلَهُ عَشْرُ أمْثَالِهَا) ، والمعنى فله عَشْرُ حَسَنات أمثالها وكما يجوز عندي خمسة أثواباً ، ويجوز فله عَشْرُ مِثْلِها في غير القراءَة فيكون المثل في لفظ الواحد وفي معنى الجميع ، كما قال : ، (إنكم إذاً مِثْلُهمْ). ومن قال أمثالها فهو ك (ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) وإنما جاءَ على المثل التوحيدُ. وَأنْ يكون في معنى الجميع ، لأنه على قدر ما يشبه به ، تقول مررت بقوم مِثلكم ، وبقوم أمثالكم . فأما معنى الآية فإنه من غامض المعاني التي عند أهل اللغة لأن المجازاة على الحسنة من اللّه جلَّ ثناؤُه بدخول الجنة شيء لا يُبْلَغُ وصفُ مِقْدارِه ، فإذا قال : عَشْرُ امثَالها. قال : (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّه كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ). مع (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّه قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) ، فمعنى هذا كله أن جزاءَ اللّه جلَّ ثناؤُه على الحسنات على التضعيف للمثل الواحد الذي هو النهاية في التقدير في النفوس ، ويضاعف اللّه ذلك بما بين عشرة أضعاف إلى سبعمائة ضعف إِلى أضعاف كثيرة. وأجمع المفسرون على (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا) لأن السيئة ههنا الشرك باللّه. وقالوا : (من جاءَ بالحسنة) هي قول لا إله إلا اللّه ، وأصل الحسنات التوحيد ، وأسوأ السيئات الكفر باللّه جلَّ وعزَّ. * * * |
﴿ ١٦٠ ﴾