٣٠و (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّه وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّه ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّه أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠) قرئتْ (عُزَيْرٌ) بالتنوين وبغير تنوين ، والوجه إِثبات التنوين لأن " ابْناً " خبَر. وإِنما يحذف التنوين في الصفةِ نحو قولك : جاءَني زيد بن عمروٍ ، فيحذف التنوين لالتقاء السَّاكنين وأنَّ ابناً مضاف إِلى عَلَم وأن النعت والمنْعُوتَ كالشيء الواحد . فإِذا كان خبراً فالتنوين وقد يجوز حذف التنوين على ضعف لالتقاء السَّاكنين وقد قرئت (قُلْ هُوَ اللّه أَحَدٌ (١) اللّه الصَّمَدُ (٢). بحذف التنوين ، لسكونها وسكون الباءِ في (عُزيْر ابن اللّه). وفيه وجه آخر : أن يكون الخبر محذوفاً ، فيكون معناها عزير ابن اللّه معبودنا ، فيكون " ابْنُ " نَعْتاً. ولا اختلاف بين النحويين أن إثبات التنوين أجود. * * * و (ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ). إن قال قائل : كل قول هو بالفم فما الفائدة في قوله بأفواههم ؟ فالفَائِدَة فِيه عظيمة بيِّنَة. أنَّه ليس فيه بيان ولا برهان إِنما هو قول بالفم لا معنى تحته صحيح ، لأنهم معترفون بأن اللّه لم يتخذْ صَاحِبَة فكيف يَزْعمونَ لَه ولَداً ، فإِنما هو تَكذُّبٌ وقولٌ فقط. وقوله ة (يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ). أي يشَابِهون في قولهم هذا ما تقدم مِنْ كَفَرَتِهِمْ ، أي إِنما قالوه اتباعاً لمن تقدم من كَفَرَتِهِمْ . الدليل على ذلك (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللّه). أي قبلوا مِنْهمْ أن العزَيْرَ والمسيحَ ابنا اللّه تعالى. وهذا معنى : (يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ) وقرئ يضَاهُونَ ، وأصل المضاهاة في اللغة المشابهة ، والأكثر تَرْكُ الهمزةِ ، واشتقاقه من قولهم : امْرَأةْ ضيْهَاء. وهي التي لا ينبت لها ثدي ، وقيل هي التي لا تحيض. وإنما معناها أنها أشبهت الرجال في أنَّها لا ثدْيَ لها ، وكذلك إِذا لم تحض . وضهياء فعلاء. الهمزة زائدة كما زيدت في شمأل ، وغرقئ البيضة ، ولا نعلم أنها زيدت غير أول ، إِلا في هذه الأشياءَ. ويجوز أن تكون " فَعْيَل " وإِن كانت بِنِيَةً ليس لها في الكلام نظير. فإِنا قد نعرف كثيراً مما لا ثَاني له . من ذلك قولهم كَنَهْبَل وهو الشجر العظام ، تقديره فَنَعْلل ، وكذلك قَرَنْفل ، لا نظير له وتقديره فَعَنْلُل. وقد قيل : إبِل لا نظير له وإن كان قد جاءَ إطِل وهو الخصْرُ ، وقالوا إِيْطِل ثم حذفوا فقالوا إطِلِ ، فيجوز أن يكون " يُضاهِئون " من هذا بالهمز ، وتكون همزة ضهياءَ أصلًا في الهمز. * * * و (سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ). معناها تنزيهاً له من شركهم. * * * |
﴿ ٣٠ ﴾