٣٤

و (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّه وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّه فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤)

(وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّه فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)

أكثر التفسير إنما هو للمشركين ، وقد قيل إِنها فيمن منع الزكاة من أهل

القِبْلة لأن من أدى من ماله زكاته فقد أنفق في سبيل اللّه ما يجب من ماله.

و (وَيَأْبَى اللّه إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ).

دخلت إلا ، ولا جُحْدَ في الكلام ، وأنت لا تقول ضربت إِلا زَيْداً ، لأن

الكلام غير دال عَلَى المحذوف.

وإذا قلت : (وَيَأْبَى اللّه إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ).

فالمعنى يأبى اللّه كل شيءَ إلا أن يُتم نورَه

وزعم بعض النحويين أن في " يأبى " طرفاً من الجحد ، والجَحْدُ والتحقيق

ليسا بذي أطراف ، وآلةُ الجحد لا ، وَمَا ، ولم ، ولن ، وليس ، فهذه لا

أطراف لها . ينطق بها على حالها ، ولا يكون الِإيجاب جُحْداً ولو جاز هذا

على أن فيه طرفاً من الجحد لجاز : كرهت إِلا أخاك ، ولا دليل ههنا على

المكروه ، ما هو ولا من هو ، فكرهتُ مثل أبَيْتُ ، إلا أن أبيتُ الحذف مستعمل

و (وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّه).

فقال : (الذهب والفضَة) ولم يقل ولا ينفُقُونَهما في سبيل اللّه ، فإِنما جاز

ذلك لأن  يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقون المكنوز في سبيل اللّه.

ويجوز أن يكون محمولًا على الأموال ، فيكون : (ولا ينفقونها) ، ولا ينفقون

الأموال ، ويجوز أن يكون : ولا ينفقونها . ولا ينفقون الفضة ، وحذف الذهب لأنه داخل في الفضَّةِ كما قال الشاعر :

نحن بما عندنا وأنت بما . . . عندك راضٍ والرأي مختلف.

يريد نحن بما عندنا راضون ، وأنت بما عندك راضٍ.

فحذف " راضون " فكذلك يكون  :

والذين يكنزون الذهب ولا ينفقونه في سبيل اللّه ، والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللّه.

* * *

﴿ ٣٤