٣٠

 (هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللّه مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٣٠)

(هنالك) ظرف.

 : في ذلك الوقت تبلو ، وهو منصوب بـ تبلو إلا أنه

غير متمكن ، واللام زائدة ، والأصل هناك ، وكسرت اللام لسكونها وسكون الألف ، والكاف للمخاطبة.

ومعنى (تَبْلُو) تُخْبَرُ ، أي تعلم كل نفس ما قدمت.

ومثل هنالك قول زهير

هُنالِكَ إنْ يستخْبِلُوا المال يَخْبلوا . . . وإن يُسْألُوا يُعطُوا وإن يَيسروا يُغْلوا

وقرئت - هنالك (تَتْلو) بتاءين ، وفسرها الأخفش وغيره من النحويين تتلو من التلاوة ، أي تقرأ كل نفس ، ودليل ذلك  (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) - إلى  (اقْرَأْ كِتَابَكَ).

وفسروه أيضاً : تَتْبَعُ كُل نَفْس ما أسلفت.

ومثله قول الشاعر :

قد جعلت دَلْوِي تَسْتَتْلِيْني . . . ولا أحب تبع القرين

أي تستتبعني ، أي تستدعي اتباعي لها.

(وَرُدُّوا إِلَى اللّه مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ).

القراءة (الْحَقِّ) من صفة اللّه عزَّ وجلَّ - ويجوز الحقُّ والحقَّ.

والنصب

من جهتين إحداهما رُدُّو حَقا ، ثم أدخِلت الألف واللام ، ويجوز على تقدير هو مَوْلَاهُمُ الحق ، أي يحق ذلك حقاً ، وفيه جهة ثالثة في النصب على المدح :

هي : اذكر مولاهم الحق.

ومن قرأ " الحقُّ " - بضم القاف - فعلى هو مولاهم الحق ، لا من جعلوا

معه من الشركاء.

(وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ).

(فَذَلِكُمُ اللّه رَبُّكُمُ الْحَقُّ).

بعد أنْ قُرِّروا فقيل لهم :

﴿ ٣٠