٤٠

وقوله - عزَّ وجلَّ - : (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)

القراءة الرفع ، وقد قرئت بالنصب ، فالرفع على فهو ، ويكون على

معنى ما أراد اللّه فهو يكون ، والنصب على ضربين

أحدهما أن يكون قوله فَيَكونَ عَطْفاً على (أنْ نَقُولَ فيكونَ).

ويجوز أن يكون نصباً على جواب (كن) فـ (قَوْلُنَا) رفع بالابتداء.

وخبره (أن نقول) ،  إنما قولنا لكل مرادٍ قولنا كن ، وهذا خوطب العباد فيه بِمَا يعْقِلُونَ وما أراد اللّه فهو كائن على كل حال

__________

(١) قال السَّمين :

  لاَ يَهْدِي  قرأ الكوفيون « يَهْدِي » بفتح الياءِ وكسرِ الدالِ ، وهذه القراءةُ تحتمل وجهين ، أحدُهما : أن يكون الفاعلُ ضميراً عائداً على اللّه ، أي : لا يَهْدِي اللّه مَنْ يُضِلُّه ، ف « مَنْ » مفعولُ « يَهْدِي » ويؤيده قراءةُ أُبَيّ « فإنَّ اللّه لا هاديَ لِمَنْ يُضِلُّ ، ولِمَنْ أضلَّ » ، وأنه في معنى   مَن يُضْلِلِ اللّه فَلاَ هَادِيَ لَهُ  [ الأعراف : ١٨٦ ].

و

الثاني : أن يكونَ الموصول هو الفاعلَ ، أي : لا يَهْدِيْ المُضِلَّون ، و « يَهْدِي » يجيءُ في معنى يهتدي . يقال : هداه فَهَدَى ، أي : اهتدى . ويؤيد هذا الوجهَ قراءةُُ عبدِ اللّه « يَهْدِي » بتشديدِ الدالِ المكسورةِ ، فَأَدْغم . ونقل بعضُهم في هذه القراءةِ كسرَ الهاءِ على الإِتباع ، وتحقيقُه تقدَّمَ في يونس . والعائدُ على « مَنْ » محذوفٌ :  مَن يُضِلُّ  ، أي : الذي يُضِلُّه اللّه.

والباقون : « لا يُهْدَى » بضمِّ الياءِ وفتحِ الدالِ مبنياً للمفعول ، و « مَنْ » قائمٌ مَقامَ فاعِله ، وعائدُه محذوفٌ أيضاً.

وجَوَّز أبو البقاء في « مَنْ » أن يكونَ مبتدأً و « لا يَهْدِي » خبره ، يعني : مقدَّمٌ عليه . وهذا خطأٌ؛ لأنه متى كان الخبرُ فعلاً رافعاً لضميرٍ مستترٍ وجب تأخُّرُه نحو : « زيدٌ لا يَضْرِبُ » ، ولو قَدَّمْتَ لالتبس بالفاعل.

وقُرِئ « لا يُهْدِيْ » بضمِّ الياءِ وكسرِ الدالِ . قال ابن عطية : « وهي ضعيفةٌ » قال الشيخ : « وإذا ثَبَتَ أنَّ » هَدَى « لازمٌ بمعنى اهتدى لم تكنْ ضعيفةً؛ لأنه أدخل همزةَ التعديةِ على اللازم ، فالمعنى : لا يُجْعَلُ مهتدياً مَنْ أضلَّه اللّه » . اهـ (الدر المصون).

وعلى ما أراده من الإسراع ولو أراد خلق الدنيا - السَّمَاوَات والأرْض - في قدر لمح البصر لقدر عَلَى ذلك ولكنَّ العباد خوطبوا بما يعقلون ، فأعلمهم اللّه

سهولة خلق الأشياء عليه قبل أن تَكُونَ ، فأعلم أنه متى أراد الشيء كان ، وأنه إذا قال كن كان . ليس أن الشيء قبل أن يخلق كان موجوداً.

إنما  : إذا أردنا الشيء نقول من أجله " كن " أيها المُرادُ فيكون على قدر إرادة اللّه ، لأن القَوْمَ أعنِي المشركِين أنكروا البعث ، (وَأَقْسَمُوا بِاللّه جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللّه مَنْ يَمُوتُ).

وهو معنى  (وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ)

أي كانوا يحلفون أنهم لا يبعثون.

ولقد جاء في التفسير أن الحنثَ الشرْكُ لأن من اعْتَقَدَ

هذا فضلاً أن يحلف عليه فهو مشرك . فقال جلَّ وعلا.

(بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا).

أي بلى يبعثهم وعداً عليه حقاً ، و (حَقًّا) منصوب مصدر مؤكد لأنه إذا قال

يبعثهم دل على " وعد بالبعث وعداً ".

* * *

﴿ ٤٠