٨و (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (٨) (وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا) معناه حَبْساً ، أخِذَ من حصرتُ الرَّجُلَ إذَا حَبَستُه فهو محصور وهذا حَصِيرُهُ أي مَحْبِسُهُ ، والحصير المنسوج إنما سميَ حصيراً لأنه حصرت __________ (١) قال السَّمين : و لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ متعلقٌ بهذا الجوابِ المقدرِ . وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر « لِيَسُوْءَ » بالياءِ المفتوحةِ وهمزةٍ مفتوحةٍ آخرَ الفعل . والفاعلُ : إمَّا اللّه تعالى ، وإمَّا الوعدُ ، وإمَّا البعثُ ، وإمَّا النفيرُ . والكسائيُّ « لِنَسُوءَ » بنونِ العظمة ، أي : لِنَسُوءَ نحن ، وهو موافِقٌ لِما قبلَه مِنْ قولِه « بَعَثْنا عباداً لنا » و « رَدَدْنا » و « أَمْدَدْنا » ، وما بعده من « عُدْنا » و « جَعَلْنا ». وقرأ الباقون : « لِيَسُوْءُوا » مسنداً إلى ضميرِ الجمع العائد على العِباد ، على النفير؛ لأنه اسمُ جمعٍ ، وهو موافِقٌ لِما بعدَه من قوله وَلِيَدْخُلُواْ المسجد كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ . وفي عَوْدِ الضمير على النفير نظرٌ؛ لأنَّ النفيرَ المذكورَ من المخاطبين ، فكيف يُوصف ذلك النفيرُ بأنه يَسُوْء وجوهَهم؟ اللّهم إلا أنْ يريدَ هذا القائلَ أنه عائدٌ على لفظِه دون معناه ، من بابِ « عندي درهمٌ ونصفُه ». وقرأ أُبَيٌّ « لِنَسُوْءَنْ » بلامِ الأمرِ ونونِ التوكيدِ الخفيفة ونونِ العظمة ، وهذا جوابٌ ل « إذا » ، ولكن على حَذْفِ الفاء ، أي « فَلِنَسُوْءَنْ ، ودخلت لامُ الأمرِ على فعلِ المتكلمِ كقولِه تعالى : وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ [ العنكبوت : ١٢ ]. وقرأ عليُّ بنُ أبي طالب » لَيَسُوْءَنَّ « و » وَلَنَسوْءَنَّ « بالياء النون التي للعظمةِ ، ونونِ التوكيدِ الشديدة ، واللامِ التي للقسَمِ . وفي مصحف اُبَيّ » لِيَسُوْءُ « بضمِّ الهمزة من غيرِ واوٍ ، وهذه القراءةُ تشبه أَنْ تكونَ على لغةِ مَنْ يَجْتَزِئُ عن الواوِ بالضمة ، ك ٣٠٣١- فلوْ أنَّ الأطبَّا كانُ حولي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يريد : » كانوا « . وقولِ الآخر : ٣٠٣٢- إذا ما الناسُ جاعُ وأَجْدَبُوا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يريد » جاعُوا « ، فكذا هذه القراءةُ ، أي : لِيَسُوْءُوا ، كما في القراءةِ الشهيرة ، فَحَذَفَ الوَاو. وقرئ » لِيَسْيء « بضمِّ الياءِ وكسرِ السينِ وياءٍ بعدها ، أي : ليُقَبِّحَ اللّه وجوهكم ، ليقبِّح الوعدُ ، البعثُ . وفي مصحفِ أنس » وَجْهَكم « بالإِفرادِ ك ٣٠٣٣- كُلوا في بعضِ بطنِكُمُ تَعِفُّوا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [ وك ] ٣٠٣٤- . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . في حَلْقِكم عَظْمٌ وقد شَجِيْنا [ وك ] ٣٠٣٥- . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وأمَّا جِلْدُها فَصَلِيْبُ. اهـ (الدر المصون). طاقاته بعضها مع بعفى . والجَنْبُ يقال له الحصير لأن بعض الأضلاع محصورٌ مع بعض. * * * |
﴿ ٨ ﴾