٣٦

و (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)

أي لا تقولن في شيء بما لا تعلم.

فإذا نُهِيَ النَّبِي - صلى اللّه عليه وسلم - مع جكْمتِه وعِلْمِهِ وتوفيق اللّه إيَّاهُ - أن يقول بما لا يعلم ، فكيف سائر أمَّتِه والمسرفين على أنْفُسِهم.

يقال قفوت الشيءَ أقْفُوه قَفْواً إذا اتبَعْتَ أثرَه ، فالتأويل لا تُتْبِعَنْ لِسانَك

من القول ما ليس لك به علم ، وكذلك من جميع العَقل.

(إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ) شواهد عليك.

قال اللّه عزَّ وجلَّ (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

فالجوارح شواهدُ على ابن آدم بعمله.

ويقرأ . . (ولا تقُفْ ما ليس لك به عِلْم) بإسكان الفاء وضم القاف ، من قاف يقوفُ - وكأنه مقلوب من قفا يقفو ، لأن  واحد.

و (كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا).

فقال (مَسْئُولًا) ، وقال : (كَانَ) ، لأن " كل " في لفظ الواحد ؛ فقال (أولئك) لغير الناس ، لأن كل جمع أشَرْتَ إليْه من الناس وغيرهم ومن الموات فلفظه (أولئك)

قال جرير :

ذم المنازل بعد منزلة اللوى . . . والعَيْش بعد أولئك الأيَّامِ

﴿ ٣٦