٢٧

وقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧)

يُقْرَأُ بِالضمِّ والكَسْرِ ، ولكن الضم أَكثَرُ ، فمن ضمَّ فَعَلَى أصل الجمع.

يجمع بَيْتُ وبيوتُ مثل قَلْب وقُلوب وفَلْس وفلوس ، وَمَنْ قرأ بِالكَسْرِ فإنما كَسَر للياء التي بعد الباء ، وذلك عند البَصْرِيينَ رَدِيء جدًّا ، لأنه ليس في كلام العرب فِعُول - بكسر الفاء -.

و (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا).

__________

(١) قال السَّمين :

  إِذْ تَلَقَّوْنَهُ  : « إذْ » منصوبٌ ب « مَسَّكُمْ »  ب « أَفَضْتُمْ » . وقرأ العامَّةُ « تَلَقَّوْنه » . والأصلُ : تَتَلَقَّوْنه فحُذِفَتْ إحدى التاءَيْن ك  تَنَزَّلُ  [ القدر : ٤ ] ونحوه . ومعناه : يتلقَّاه بعضُكم من بعض . والبزيُّ على أصله : في أنه يُشَدِّد التاءَ وصلاً . وقد تقدَّم تحقيقُه في البقرة نحو  وَلاَ تَيَمَّمُواْ  [ البقرة : ٢٦٧ ] وهو هناك سَهَّلَ لأنَّ ما قبله حرفُ لِيْنٍ بخلافِه هنا . وأبو عمرو والكسائي وحمزةُ على أصولِهم في إدغامِ الذالِ في التاء . وقرأ أُبَيّ « تَتَلَقَّوْنَه » بتاءين ، وتقدَّم أنها الأصلُ . وقرأ ابن السميفع في روايةٍ عنه « تُلْقُوْنَه » بضمِّ التاءِ وسكونِ اللام وضمِّ القافِ مضارِعَ « ألقى » إلقاءً . وقرأ هو في روايةٍ أخرى « تَلْقَوْنه » بفتح التاءٍ وسكونِ/ اللامِ وفتحِ القاف مضارع لَقِيَ.

وقرأ ابنُ عباس وعائشةُ وعيسى وابنُ يعمر وزيد بن علي بفتحِ التاءِ وكسرِ اللامِ وضَمِّ القافِ مِنْ وَلَقَ الرجلُ إذا كَذِبَ . قال ابن سيده : « جاؤوا بالمتعدي شاهداً على غير المتعدي . وعندي أنه أراد تَلِقُوْن فيه فحذف الحرف ووصل الفعلُ للضمير » . يعني أنهم جاؤوا ب « تَلِقُوْنه » وهو متعدٍ مُفَسَّراً ب « تُكذِّبون » وهو غيرُ متعد ثم حَمَّله ما ذكر . وقال الطبري وغيره : « إن هذه اللفظةَ مأخوذةٌ من الوَلْقِ وهو الإِسراعُ بالشيءِ بعد الشيءِ كعَدْوٍ في إثْرِ عَدْوٍ وكلامٍ في إثرِ كلامٍ يُقال : وَلَقَ في سَيْرِه أي : أسرع وأنشد :

٣٤٣٦ جاءَتْ به عَنْسٌ من الشَّأْمِ تَلِقْ . . . وقال أبو البقاء : أي : تُسْرعون فيه . وأصله من الوَلْقِ وهو الجنون ».

وقرأ زيد بن أسلم وأبو جعفر « تَأْلِقُوْنه » بفتح التاء وهمزةٍ ساكنةٍ ولامٍ مكسورةٍ وقافٍ مضمومةٍ من الأَلْقِ وهو الكذبُ . وقرأ يعقوب « تِيْلَقُوْنه » بكسر التاءِ من فوقُ ، بعدها ياءٌ ساكنةٌ ولامٌ مفتوحةٌ وقافٌ مضمومةٌ ، وهو مضارع وَلِق بكسر اللامِ كما قالوا يِْيجَلُ مضارعَ وجِل . اهـ (الدُّرُّ المصُون)

معنى تستأنسوا في اللغة تَسْتَأذِنُوا ، وكذلك هو في التفسير ، والاستئذان

الاستعلام ، تقول آذَنتُه بكذا أي أعلَمْتُه ، وكذلك آنست مِنْهُ كذا

وكذا - عَلِمْتُ منه ، وكذلك ، (فَإِنْ آنَسْتُم منهم رُشْداً) أي علمتم.

فمعنى حتى تَسْتَأنِسُوا حتى تستعلِمُوا أيريد أهلها أن يُدخلوا أَمْ لاَ ، والدليل على أَنه الِإذْنُ  (فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً فلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤذَنَ لَكُمْ).

* * *

﴿ ٢٧